شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٩ - من أغراض التوكيد المعنوي
.................................................................................................
______________________________________________________
شرح المصنف. قال الشيخ :
وهو يحتاج إلى سماع من العرب [١]. ومثال الاستغناء بإضافة كل إلى مثل الظاهر عن إضافته إلى المضمر قول ابن أبي ربيعة [٢] :
|
٣٠٩٧ ـ كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم |
يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر [٣] |
وقول الفرزدق :
|
٣٠٩٨ ـ أنت الجواد الّذي ترجى نوافله |
وأبعد النّاس كلّ الناس من عار |
|
|
وأقرب النّاس كلّ النّاس من كرم |
يعطي الرّغائب لم يهمم بإقتار [٤] |
هذا ما ذكره المصنف. قال الشيخ : ولا حجة فيه لأن كل الناس فيه نعت لا توكيد وهو نعت بين كمال المنعوت [٥] ، وسيأتي ذلك في باب النعت. قال : وقد مثل المصنف حين ذكر المسألة بقوله : زيد الرجل كل الرجل والمراد به الكامل [٦]. قال : وحمله على النعت بمعنى الكاملين أمدح وأحسن إذ العموم مفهوم مما قبله وأفاد النعت معنى غير العموم فكأنه قال : يا أشبه الناس الكاملين [٧]. انتهى. وما ذكره الشيخ غير ظاهر فإن ما قرره يخالف مراد الشاعر وذلك أن المراد يا أشبه الناس كل الناس بالقمر أنه لا يشبه القمر أحد من الناس إلا أنت ، ولا يتم للقائل هذا المراد : إلا بأن يريد العموم إذ لو لم يرده لجاز أن يقال أن غيرها من الناس يشاركها في ذلك فيخرج الكلام عن المدح بالحسن ، ومراد الشاعر انحصار الشبه بالقمر فيها فلا يشبه القمر من الناس [٤ / ١٠٧] إلا هي ، وهكذا المعنى في قول الفرزدق : (وأبعد الناس كل الناس) (وأقرب الناس كل الناس) لأن مراده أنه أبعد الناس كلهم من العار فلا أحد يشاركه في هذا البعد وأقرب الناس كلهم من الكرم فلا أحد ـ
[١]التذييل (٧ / ٢٩٦).
[٢]هو كذلك في ديوان كثير عزة (٢ / ١٩٦).
[٣]من البسيط ـ ديوانه (١٢٤) والأشموني (٣ / ٧٥) ، والدرر (٢ / ١٥٥) ، والعيني (٤ / ٨٨) ، الهمع (٢ / ١٢٣).
[٤]من البسيط ديوانه (١ / ٣٢٩) والتذييل (٧ / ٢٩٧).
[٥]التذييل (٧ / ٢٩٦).
[٦]التذييل (٧ / ٢٩٦) ، وشرح التسهيل (٣ / ٣٠٦).
[٧] المصدرين السابقين.