شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٨ - حذف أحد المتضايفات ، والجر بالمضاف المحذوف
.................................................................................................
______________________________________________________
توجد قرينة تدل على المراد كقولك : مررت بالقرية فأكرمتني ؛ فإنه جائز وإن كان أهل القرية والقرية صالحين لتعدية المرور إليهما حقيقة لكن ذكر الإكرام بيّن أن المراد الأهل ؛ فجاز الحذف ، وكذلك لو فهم المراد بغير قرينة لفظية لم يمتنع الحذف أيضا ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة رحمهالله تعالى :
|
٣٠٤١ ـ لا تلمني عتيق حسبي الّذي بي |
إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني [١] |
أراد بـ «عتيق» ابن أبي عتيق ، كذا قال من عني بشعر ابن أبي ربيعة. ومن هذا النوع قول الشاعر :
|
٣٠٤٢ ـ فمن كان يرجو الصّلح فيه فإنّه |
كأحمر عاد أو كليب لوائل [٢] |
أراد : كأحمر أمثال عاد ؛ لأن المراد عاقر الناقة ، وهو من ثمود لا من عاد ؛ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه مع صلاحيته للاستبداد بعمل العامل ، ومثله :
|
٣٠٤٣ ـ وماديا تخيره سليم يكا |
د شعاعه يغشّي العيونا [٣] |
أراد : تخيره أبو سليمان ؛ فرخم «سليمان» مضطرّا وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه مع صلاحيته للاستبداد بفاعلية «تخيره» ، ومن مستحسن هذا النوع قول الشاعر :
|
٣٠٤٤ ـ فدقّت وجلّت واسبكرّت وأكملت |
فلو جنّ النّاس من الحسن جنّت [٤] |
أراد : فدقّ خصرها وجلت عجيزتها واسبكرت قامتها وأكملت محاسنها ؛ فحذف مع صلاحية المضاف إليه لفاعلية كل واحد من هذه الأفعال ؛ لأن عطف بعضها على بعض بين المعنى فحسن الحذف. ونبهت بقولي : (ونائبا عنه في ما جيء بالإعراب لأجله) على وقوع المضاف إليه خلفا عن المضاف في ما كان له من فاعلية نحو : بنو فلان يطؤهم الطريق ، ومن مفعولية نحو : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[٥] ، ومن ظرفية نحو : آتيك طلوع الشمس ، ومن مصدرية كقول الأعشى : ـ
[١]من الخفيف. ديوانه (٢٩١) ، والتصريح (٢ / ٥٥).
[٢]من الطويل. التذييل (٧ / ٢٦٠).
[٣]انظره في التذييل (٧ / ٢٦٠).
[٤] من الطويل للشنفري. مجالس ثعلب (٣٥٨) برواية : «إنسان» بدل «الناس».
[٥] سورة يوسف : ٨٢.