شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨١ - حديث خاص بالواو
.................................................................................................
______________________________________________________
|
وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي |
أواخره لا نلتقي وأوائله [١] |
ومنه قول أبي الصلت :
|
٣٢٤٥ ـ سدت عثمان يافعا ووليدا |
ثمّ سدت الملوك قبل المشيب [٢] |
وقد اجتمع عطف المقدم على المؤخر وعطف المؤخر على المقدم في قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ)[٣] ومن عطفها بقصد المعية قوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ)[٤] ونسب قوم إلى الفراء أن الواو مرتبة ولا يصح ذلك. فإنه قال في معاني سورة الأعراف ، فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول والأول هو الآخر فإذا قلت : زرت عبد الله وزيدا فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة [٥]. هذا نصه ، وهو موافق لكلام سيبويه [٦] وغيره من البصريين والكوفيين. ونبهت بقولي : وبعدم الاستغناء عنها في عطف ما لا يستغنى عنه : على أنه لا يقوم مقام الواو وغيرها في نحو : اختصم زيد وعمرو ولا في نحو هذان زيد وعمرو وإن إخوتك عبد الله ومحمدا وأحمد نجباء. ونبهت بقولي : ويجوز أن يعطف بها بعض متبوعها تفصيلا على نحو : (وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ)[٧] ، وعلى (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى)[٨].
وبقولي : وعامل مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد على نحو قوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ)[٩] فإن أصله تبوءوا واعتقدوا الإيمان فاستغنى بمفعول واعتقدوا عنه هو معطوف على تبوءوا ، وجاز ذلك لأن في اعتقدوا وتبوءوا معنى لازم واستصحب.
فهذا معنى قولي : يجمعهما معنى واحد ومن هذا القبيل قوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا
[١]البيت من الطويل لجميل ـ ديوانه (١٦٨) والأغاني (٧ / ٨٠) والمحتسب (١ / ٤٢).
[٢] البيت من الخفيف ، وشاهده كسابقه.
[٣] سورة الأحزاب : ٧.
[٤] سورة البقرة : ١٢٧.
[٥] عند قوله تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) المغني (١ / ٣٩٦).
[٦]الكتاب (٣ / ٤١).
[٧] سورة البقرة : ٩٨.
[٨] سورة البقرة : ٢٣٨.
[٩] سورة الحشر : ٩.