شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٧ - تابع المنادى وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
بما اتصل به ، ويرجح الرفع على النصب في نحو : الحارث لشبهه بالمجرد في عدم التأثر ويجب نصب التابع المضاف ، منصوبا كان متبوعه أو غير منصوب ما لم تكن إضافته لفظية مع اقترانه بالألف واللام نحو : يا زيد الحسن الوجه فيجوز فيه الرفع والنصب كما يجوز أن فيه لو لم يضف لأن إضافته في نية الانفصال ؛ ولذلك لم يمنع من وجود الألف واللام.
وأجاز أبو بكر ابن الأنباري [١] أن يرفع نعت المنادى المضموم إذا كان مضافا نحو : يا زيد صاحبنا [٢] ، وهو غير جائز لاستلزامه تفضيل فرع على أصل ، وذلك أن المضاف لو كان منادى لم يكن بدّ من نصبه فلو جوز رفع نعته مضافا لزم إعطاء المضاف في التبعية تفضيلا على المضاف في الاستقلال. قال سيبويه : قلت ـ يعني للخليل ـ أفرأيت قول العرب كلهم :
|
٣٤٤٣ ـ أزيد أخا ورقاء [إن كنت ثائرا |
فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم][٣] |
لأي شيء لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل. قال : لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلة ما إذا كان في موضعه [٤] ، قلت : فقد تضمن قول سيبويه أن أخا ورقاء منصوب عند العرب كلهم وأنه لم يجز فيه الرفع.
وإذا نعت المنادى لم يكن بدّ من الحمل على اللفظ نحو : يا زيد الطويل الجسيم إن جعلت الجسيم نعتا للطويل تعين رفعه ولو كان مضافا ، وإن جعلته نعتا لزيد جاز رفعه ونصبه لأن لزيد محلّا من الإعراب يخالف لفظه وليس للطويل محل يخالف لفظه ، انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٥].
وهو كلام حسن لطيف مختصر واف بالمراد ، ولكن أشكل عليّ ما ذكره عن سيبويه وهو قوله : وقد قال قوم : يا أخانا زيد وهو قول أهل المدينة ... ووجه الإشكال أنه قال قبل ذلك في يا أخانا زيدا : عطفوه ـ يعني زيدا ـ على هذا ـ
[١]أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري النحوي اللغوي ، أخذ عن ثعلب ، له «الأضداد» و «الكافي في النحو» ت ٣٢٧ ه ـ تذكرة الحفاظ (٣ / ٥٧) ، وغاية النهاية (٢ / ٢٣٠) ، ووفيات الأعيان (١ / ٥٠٣).
[٢]الأشموني (٣ / ١٤٨) ، والتصريح (٢ / ١٧٤).
[٣] تقدم ذكره.
[٤]الكتاب (٢ / ١٨٣ ، ١٨٤).
[٥]شرح التسهيل (٣ / ٤٠٣).