شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٧ - من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)
.................................................................................................
______________________________________________________
يا هذا زيد وعمرو وإن شئت زيدا وعمرا فتجري ما يكون عطفا على الاسم مجرى ما يكون وصفا [١].
وقال سيبويه : واعلم أنه لا يجوز لك أن تنادي اسما فيه الألف واللام البتة إلّا أنهم قد قالوا : يا الله اغفر لي وذلك من قبل أن الألف واللام لا يفارقانه وهما فيه خلف عن همزة إله ، وليس بمنزلة الذي قال ؛ لأن الذي قال وإن كان لا يفارقانه الألف واللام ليس اسما غالبا ، كزيد وعمرو لأنك تقول : يا أيها الذي قال كما تقول : يا أيها الرجل فامتنع يا الذي كما امتنع يا الرجل. ولا يجوز يا الصعق وإن كانت الألف واللام لا تفارقانه لأنهما غير عوض عن شيء هو من (الاسم نفسه) [٢] بخلاف اللّذين هما في الله فإنهما خلف عن همزة إله.
هذا حاصل كلامه.
والأكثر في نداء الله أن يقال : اللهم بتعويض الميم من يا. وقد اجتمعا للضرورة في قول الراجز :
|
٣٤٣٧ ـ إنّي إذا ما حدث ألمّا |
أقول يا اللهمّ يا اللهمّا [٣] |
انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٤].
ثم إننا نشير إلى أمور :
منها : أن الشيخ قال في قول المصنف : وقاس عليه المبرد دخول يا على ما سمي به من موصول مصدر بالألف واللام نحو : يا الذي قام لمسمّى به ، وهو قياس صحيح : هذا خلاف ما نص عليه سيبويه ، فإنه قال : ولو سميته الرجل منطلق جاز أن تناديه ، فتقول : يا الرجل منطلق ؛ لأنك سميت بشيئين كل واحد منهما اسم تام ، والذي مع صلته بمنزلة اسم واحد نحو : الحارث ، فلا يجوز فيه النداء كما لا يجوز فيه قبل أن يكون اسما ، وأما الرجل منطلق فإنه بمنزلة تأبط شرّا ؛ لأنه ـ
[١]الكتاب (٢ / ١٩٢).
[٢]والعجيب أن سيبويه استعمل مثل ذلك في تلك العبارة فقال .. «من نفس الحروف». الكتاب (٢ / ١٩٥).
[٣]انظره في أسرار العربية (ص ٢٣٢) ، والإنصاف (ص ٣٤١) ، والشجري (٢ / ١٠٣) ، والمقتضب (٤ / ٢٤٢) ، والنوادر (ص ١٦٥).
[٤]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٤٠١).