شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٤ - من أحكام البدل وحكم اجتماع التوابع
.................................................................................................
______________________________________________________
في مريم عليهاالسلام وهو كونها على غاية من التقى والبر والعفاف فلذلك صح في اذ ان تكون بدل اشتمال (من مريم) [١] انتهى. ولم أتحقق ما قاله.
الأمر الثاني : قد عرفت قول المصنف : وقد يكون البدل في حكم الملغى واستدلاله على ذلك بالبيت الذي أوله : «فكأنّه لهق السّراة» :
والبيت الآخر الذي أوله : «إنّ السّيوف».
ولا شك أن ما قاله المصنف هو الظاهر.
لكن ابن عصفور في شرح الإيضاح لما ذكر أن الأول يعني المبدل منه ينوي به الطرح معنى لا لفظا قال :
الدليل على ذلك أن العرب إذا أتت بعد البدل بخبر أو حال أو غير ذلك فإنما يعتمد به على البدل لا على المبدل منه. ثم قال :
ولم يجيء ما ظاهره الاعتماد على المبدل منه إلا قول الشاعر ، وأنشد البيتين اللذين استدل بهما المصنف ، ثم خرج قوله : معين بسواد على أنه يراد به المصدر «كممزّق» في قوله تعالى : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ)[٢] ، وإذا أخبر بالمصدر كان موحدا. وخرج قوله : غدوّها ورواحها على أنهما منصوبان على الظرف كحقوق النجم كأنه قال : إن السيوف وقت غدوها ورواحها على هوازن تركتهم مثل قرن الأعضب.
فجاء الشيخ فقال في قول المصنف : وقد يكون البدل في حكم الملغى : هذا غير مسلم له ، ولا حجة في الاستشهاد بما ذكر ، ثم أورد كلام ابن عصفور هذا [٣].
ولا يخفى ضعف التخريج الذي ذكر في البيتين ثم ليس المراد أن السيوف تركت هوازن في وقت غدوها ورواحها. وقول المصنف :
وقد يكون البدل في حكم الملغى مشيرا بقد إلى التقليل لا يصادم قول ابن عصفور : إن العرب إنما تعتمد على البدل لا على المبدل منه ؛ لأن ما قاله هو الأغلب والأكثر. وقد تشذ العرب فتأتي بخلاف ذلك كما شذوا في أمور تخالف الأصول ووقع لهم ذلك في أبواب كثيرة لا تحصر [٤]. ـ
[١] النص في شرح بدر الدين على ألفية أبيه (ص ٥٥٤).
[٢] سورة سبأ : ١٩.
[٣]التذييل (٤ / ١٤٦).
[٤]ينظر الأشباه والنظائر (١ / ٢٠٩ ، ٢١٢).