شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٦ - من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)
ـ (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ)[١] واسم إشارة عار عن الكاف كقول الشاعر :
|
٣٤٣٥ ـ أيّهذان كلا زادكما |
ودعاني واغلا في من يغل [٢] |
والأكثر أن يجمع بين اسم الإشارة وذي الألف واللام الجنسيتين كقول الفرزدق :
|
٣٤٣٦ ـ ألا يا أيّها ذا السّائلي عن أرومتي |
أجدّك لم تعرف فتبصره الفجرا [٣] |
وتؤنث أي لتأنيث صفتها نحو : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)[٤] ، ويا أيتها التي لم تسمع ، ويا أيتها ذي. وأجاز الأخفش أن تكون أي هذه موصولة والمرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة أي [٥] ، ولو صح ما قال لجاز ظهور المبتدأ ولكان أولى من حذفه لأن كمال الصلة أولى من اختصارها ، ولو صح ما قال لجاز أن يغنى عن المرفوع بعد أي جملة فعلية وظرف كما يجوز ذلك في غير النداء وفي امتناع [٤ / ١٨٩] ذلك دليل على أن أيا غير موصولة. وأجاز المازني نصب صفة أي.
قال الزجاج : ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ولا تابعه أحد بعده .. فهذا مطرح مردود لمخالفة كلام العرب [٦]. ذكر هذا الزجاج في كتاب المعاني عند كلامه على قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)[٧]. ويساوي اسم الإشارة أيّا في وجوب رفع صفته واقترانها بالألف واللام الجنسيتين ويخالفها بجواز استغنائه عن الوصف وبجواز أن يتبع بغير وصف ، وعلى هذا نبهت بقولي : واسم الإشارة في وصفه بما لا يستغنى عنه كأيّ في وصفها ، وكغيرها في غيره.
ولذلك قال الخليل : إذا قلت : يا هذا وأنت تريد أن تقف عليه ، ثم تؤكده باسم يكون عطفا عليه ، فأنت فيه بالخيار ، إن شئت نصبت ، وإن شئت رفعت ، وذلك : يا هذا زيد ، وإن شئت قلت : زيدا كقولك : يا تميم أجمعون وأجمعين وكذلك ـ
[١] سورة الحجر : ٦.
[٢]من الرمل ـ الشذور (ص ١٥٤) ، والعيني (٤ / ٢٣٩) ، والمجالس (ص ٥٢) ، والهمع (١ / ١٧٥).
[٣] من الوافر ـ ديوانه (ص ٣٢٤) يريد أن أرومته أي أصله واضحة كالفجر.
[٤] سورة الفجر : ٢٧.
[٥]التذييل (٤ / ٢٠٠).
[٦]نص عبارة الزجاج في معاني القرآن وإعرابه له (١ / ٢١١) «وهذه الإجازة غير معروفة في كلام العرب ، ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ولا تابعه عليه أحد بعده فهذا مطروح مرذول لمخالفته كلام العرب والقرآن وسائر الأخبار».
[٧] سورة البقرة : ١٥٣.