شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٧ - العطف على الضمير المتصل ، والعطف على عاملين
.................................................................................................
______________________________________________________
على التنوين.
الثانية : أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر ، وضمير الجر غير صالح لحلوله محل ما يعطف عليه فامتنع العطف عليه إلّا مع إعادة الجار.
وفي الحجتين من الضعف ما لا يخفى ؛ لأن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه بلا إعادة الجار لمنع منه مع الإعادة لأن التنوين لا يعطف عليه بوجه ، ولأنه لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه ، لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع. فللعطف أسوة بهما. فقد تبين ضعف الحجة الأولى.
وأما الثانية : فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرط في صحة العطف لم يجز : ربّ رجل وأخيه ، ولا أي فتى هيجا أنت وجارها ، ولا كل شاة وسلحتها بدرهم ، ولا الواهب المائة الهجان وعبدها ... وأمثال ذلك كثيرة.
فكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في نحو : مررت بك وزيد ، وإذا بطل كون ما تعلقوا به مانعا وجب الاعتراف بصحة الجواز.
ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى : (وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ)[١] فجر المسجد بالعطف على الهاء لا بالعطف على (سَبِيلِ)[٢] لاستلزامه العطف على المصدر قبل تمام صلته لأن المعطوف على (جزء) الصلة داخل في الصلة.
وتوقي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة يونس ، والأخفش ، والكوفيين في هذه المسألة [٣]. ومن مؤيدات الجواز قراءة حمزة تسائلون به والأرحام [٤] ، وهي أيضا قراءة ابن عباس ، والحسن ، وأبي رزين [٥] ، ومجاهد ، ـ
[١] سورة البقرة : ٢١٧.
[٢] سورة البقرة : ٢١٧.
[٣]ينظر الارتشاف (٢ / ٦٥٨).
[٤]سورة النساء : ١ ، وانظر البحر المحيط (٣ / ١٥٧) وما بعدها ، وحجة ابن زنجلة (/ ١٨٨) ، والقراءات السبعة لابن مجاهد (ص ٢٢٦) ، والكشاف (١ / ٣٩٣) ـ بيروت.
[٥]محمد بن عيسى بن إبراهيم التيمي الأصبهاني إمام في القراءات عالم بالعربية له الجامع في القراءات وآخر في رسم القرآن (ت ٢٥٣ ه) ـ الأعلام (٧ / ٢١٣) وغاية النهاية (٢ / ٢٢٣).