شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٩ - الفصل بين العاطف والمعطوف
.................................................................................................
______________________________________________________
ولنختم الكلام على الباب بمسألتين :
الأولى :
أن الشيخ قال في الارتشاف : من أحكام حروف العطف أن ما كان معمولا لعامل بعدها لا يجوز أن يتقدم ذلك المعمول على حرف العطف فلو قلت : زيد قائم وضارب عمرا ما جاز أن تقول عمرا وضارب [١].
وأقول : إن امتناع تقديم المعمول في ما ذكره ظاهر ، لأن المعمول إنما يتقدم حيث يجوز تقديم العامل غالبا ، وإذا كان كذلك فذكر هذه المسألة مستغنى عنه.
الثانية : أن ابن عصفور قال : وإذا نفيت في هذا الباب فمذهب المازني أن الكلام يكون بعد دخول حرف النفي عليه على حسب ما كان قبل دخوله فتقول في نفي قام زيد فعمرو : ما قام زيد فعمرو ، وفي نفي مررت بزيد وعمرو : ما مررت بزيد وعمرو ، وفي نفي قام زيد ثم عمرو : ما قام زيد ثم عمرو. وسيبويه يوافقه في ذلك كله إلا في الواو [٢] فإذا قلت : مررت بزيد وعمرو فإنه يفصّل فيقول : لا يخلو أن يكون الكلام على فعلين ، أعني أن يكون مررت بزيد على حدته ومررت بعمرو على حدته ، أو يكون على فعل واحد ، أعني أن يكون مررت بزيد وعمرو مرورا واحدا فتقول في النفي : إذا عنيت مرورين ما مررت بزيد وما مرت بعمرو فتكرر الفعل. وتقول في النفي اذا عنيت مرورا واحدا : ما مررت بزيد وعمرو. وإنما لم يكن في الأول بدّ من تكرير الفعل ؛ لخوف اللبس لأنك لو قلت : [٤ / ١٧٨] ما مرت بزيد وعمرو لاحتمل أن تريد أنك لم تمر بهما ولا بواحد منهما ، وأن تريد أنك لم تمر بهما معا ، بل مررت بأحدهما ، فلما كان النفي من غير إعادة العامل ملبسا لذلك لم يكن بد من إعادته.
وحجة المازني أن حرف النفي لا يغير ما بعده عما كان عليه قبل دخوله نحو : ما قام زيد ألا ترى أنه كان قبل دخول ما قام زيد [٣]. والصحيح ما ذهب إليه ـ
[١]الارتشاف (٢ / ٦٦٦) تحقيق د / مصطفى النحاس.
[٢]الانتصار (ص ١١٢) والكتاب (١ / ٢١٨) والمازني (ص ٣٥٠).
[٣] المصادر السابقة.