شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٧ - حذف أحد المتضايفات ، والجر بالمضاف المحذوف
.................................................................................................
______________________________________________________
تنوين لأنه على هذا القصد اسم للسورة فلا ينصرف للتعريف والتأنيث ، ومن الالتفات إلى المحذوف قوله :
|
٣٠٣٩ ـ يسقون من ورد البريص عليهم |
بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل [١] |
أراد : ماء بردى فحذف ملتفتا إلى الماء فذكر ، ولو لا ذلك لقال : تصفق ؛ لأن «بردى» اسم مؤنث ، ثم إن القائم مقام المضاف إن امتنع استبداده به فهو قياسي وإن صح استبداده به فهو سماعي والمراد باستبداده به أن يكون المضاف إليه صالحا للفاعلية إن كان المضاف فاعلا ، ولغير فاعلية إن كان غير فاعل ؛ فالحذف في (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[٢] قياسي ؛ لعدم استبداد [٤ / ٩٤] القرية بوقوع السؤال عليها حقيقة. وكذا (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)[٣] أي : حب العجل هو أيضا قياسي لعدم صلاحية العجل لأن يكون مشربا في قلوبهم ، وكذا (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ)[٤] أي : ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ، ومنه قول الأعشى :
|
٣٠٤٠ ـ فارقنا قبل أن نفارقه |
لمّا قضى من جماعنا وطرا [٥] |
أي : قبل إرادة أن تفارقه لا بد من هذا التقدير ؛ لأن الفراق لا يكون من أحد المتفرقين قبل الآخر. وأجاز ابن جني : جلست زيدا ؛ على تقدير : جلست جلوس زيد [٦] ، ولا أرى ذلك ؛ لأن المعنى لا يتعين لاحتمال أن يراد : جلست إلى زيد ؛ فحذفت «إلى» وانتصب ما كان مجرورا بها بخلاف الأمثلة التي مرت ؛ فنوعها قد أمن فيه اللبس وجعل قياسا بخلاف ما يوجد فيه الجزآن صالحين لعمل العامل حقيقة نحو : ضربت غلام زيد ؛ فإنه لو قيل فيه : ضربت زيدا ، لم يفهم المراد ؛ لأن «زيدا» يصح استبداده بمفعولية «ضرب» فيمتنع الحذف من هذا النوع ما لم ـ
[١]من الكامل لحسان بن ثابت. ديوانه (١٢٢) ، والأشموني (٢ / ٢٧٢) ، والخزانة (٢ / ٢٣٦) ، والدرر (٦٤) ، والهمع (٢ / ٥١). هذا ، والبريص : موضع بالشام ، وبردى : نهر بدمشق ، والرحيق : الخمر.
[٢] يوسف : ٨٢.
[٣] سورة البقرة : ٩٣.
[٤] سورة الإسراء : ٧٥.
[٥]من المنسرح للربيع بن ضبع. المحتسب (١ / ١٦٧) ، والمغني (٦٨٩).
[٦] المغني (٦٠٤).