شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٢ - بناء المنادى وإعرابه
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا شك أن في المسألة للنحاة مذهبين. أحدهما : ما اختاره المصنف. والآخر : أن تعريف مثل ذلك بأل وأنها حذفت وناب حرف النداء منابها. قال ابن عصفور : لأن الخطاب لا يعرّف. ألا ترى أنك تقول : أنت رجل قائم فتخاطبه ويبقى الاسم بعد ذلك نكرة. انتهى.
ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال ؛ لأن النكرة لم يخاطب بها. ومسألة النداء إنما هي النكرة المخاطب بها لأنك إذا قلت : يا رجل ، فكأنك قلت : يا أنت. وقد رد ابن الضائع قول من قال إن التعريف بأل بأن تعريف «أل» بالعهد ، وإذا قلت : يا أيها الرجل فلا عهد فيه. قال : فإن زعم القائل بذلك أن أل للحضور فالحضور هو المعرف وهو معنى قول من قال إنه تعرف بالخطاب [١].
ومنها : أن الكوفيين [٢] يخالفون البصريين في جواز نداء النكرة غير المقبل عليها ويزعمون أن النكرة غير المقبل عليها لا تكون في النداء إلّا موصوفة نحو : يا رجلا ذاهبا ، أو صفة في الأصل حذف موصوفها وخلفته نحو : يا ذاهبا.
فمن مجيء النكرة الموصوفة قول القائل :
|
٣٤٠٧ ـ أدارا بحزوى هجت للعين عبرة |
فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق [٣] |
فالنكرة المناداة موصوفة بحزوي. وقول الآخر :
|
٣٤٠٨ ـ ألا يا نخلة من ذات عرق |
عليك ورحمة الله السّلام [٤] |
فنخلة موصوفة بقوله «من ذات عرق» ، وقول الآخر :
|
٣٤٠٩ ـ لعلّك يا تيسا نزا في مريرة |
معذب ليلى أن تراني أزورها [٥] |
فالجملة في موضع صفة المنادى. ومن مجيء النكرة التي هي صفة قول القائل :
|
٣٤١٠ ـ أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن |
نداماي من نجران أن لا تلاقيا [٦] |
[١] شرح الجمل لابن الضائع (٦٣).
[٢]عزاه البغدادي إلى الكسائي والفراء ـ الخزانة (١ / ٣١٣).
[٣]من الطويل لذي الرمة ـ ديوانه (١ / ٤٥٦) ، والتصريح (٢ / ٢٨٠) ، والحلل (ص ١٩١) ، والكتاب (١ / ٣١١) ، والمقتضب (٤ / ٢٠٣).
[٤] تقدم في باب عطف النسق.
[٥]من الطويل لتوبة بن الحمير ـ الكتاب (١ / ٣١٢) ، والمقتضب (٤ / ٢٠٣) ، والنوادر (ص ٧٢).
[٦] تقدم.