شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣ - تعريفها ـ أثرها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقوله :
|
٢٨٧٩ ـ [إذا قال قدني قال بالله حلفة] |
لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا [١] |
والإضافة بمعنى «في» مختلف فيها والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه.
الثالث : أن الإضافة في نحو : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)[٢] إما بمعنى اللام على جعل الظرف مفعولا به على السعة ، وإما بمعنى «في» على بقاء الظرفية ؛ لكن الاتفاق على جعل الظرف مفعولا به على السعة كما في : صيد عليه يومان ، وولد له ستون عاما ، والاختلاف في جواز الإضافة بمعنى «في» فرجح الحمل على الأول دون الثاني [٣]. انتهى كلام بدر الدين.
وقد كان رحمهالله تعالى أجلّ وأكبر من أن يستدل على مدعاه بما ذكر.
السادس :
ما ذكره المصنف ضابطا للإضافة بمعنى «في» فيه قلق. ولو جعل الضابط لذلك كون المضاف إليه جنسا للمضاف كما جعله غيره. وقد قال ابن الحاجب بعد ذكر الإضافة المعنوية : وهي بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف وظرفه أو بمعنى «من» في جنس المضاف ، أو بمعنى «في» في ظرفه وهو قليل مثل : غلام زيد ، وخاتم فضة ، وضرب اليوم فأشار إلى المقصود بعبارة لطيفة وطريقة سهلة. ثم قد عرفت أن المصنف جعل من التي بمعنى «من» إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات ؛ فقال الشيخ : هذا مذهب ابن السراج [٤] ، قال : وذهب الفارسي إلى أنها بمعنى اللام [٥]. انتهى.
والظاهر ما قاله ابن السراج ؛ فإن الإضافة في نحو : ثلاثة أثواب ، ومائة درهم ، وذراع حرير ؛ إنما هي إضافة الشيء إلى جنسه ؛ لأن الثلاثة والمائة والذراع يحتمل ـ
(٣ / ٣٥٩) ، والمقرب (١ / ٢١٣) ، والمحتسب (٢ / ٢٢٨).
[١] عجز بيت من الطويل ذكرنا صدره ، وقد تقدم.
[٢] شرح الألفية له (ص ٣٨١ ـ ٣٨٣).
[٣] سورة سبأ : ٣٣.
[٤]ينظر : الأشموني (٢ / ٢٣٩) ، والأصول (٢ / ٧) ، والتذييل (٤ / ٦٩).
[٥] ينظر : المصادر السابقة.