شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧ - الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه
.................................................................................................
______________________________________________________
و «مثل» و «حسب» فإنه لا فرق بين قولك : رأيته ورجلا غيره ، وقولك : رأيته ورجلا آخر ، وكذا لا فرق بين قولك : رأيته ورجلا مثله ، وبين قولك : رأيته ورجلا آخر ؛ لأن كل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفة بالمماثلة إذا كان الجنس واحدا ، وكذا لا فرق بين قولك : رأيت رجلا حسبك من رجل ، وبين قولك : رأيت رجلا كافيا فيما يراد من الرجال فلا يزول بإضافة هذه وأمثالها إلى المعارف من الإبهام إلا ما لا يعتد بزواله. وقد يعني بـ «غير» ومثل مغايرة خاصة ومماثلة خاصة ؛ فيحكم بتعريفها وأكثر ما يكون ذلك في غير إذا وقع بين ضدين كقولك :
|
٢٨٨١ ـ فليكن المغلوب غير الغالب |
وليكن المسلوب غير السّالب [١] |
وأجاز بعض العلماء ـ منهم السيرافي [٢] ـ أن يحمل على هذا قوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)[٣] ، لوقوع (غَيْرِ) فيه بين متضادين وليس ذلك بلازم ؛ لقوله تعالى : (نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)[٤] فـ (غَيْرَ الَّذِي) مضاف إلى معرفة ، وقد نعت به نكرة مع وقوعه بين ضدين فيجوز كون (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) نكرة بدلا أو نعتا ويجوز كونه نعتا مع الحكم بتنكيره ؛ لأن (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) لم يقصد به تعيين فهو في المعنى نكرة وإن كان لفظه لفظ معرفة كما جاز أن ينعت (اللَّيْلُ) بـ (نَسْلَخُ) في قوله تعالى : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ)[٥] ؛ لأن الليل وإن كان في صورة معرفة فهو في المعنى نكرة ؛ إذ لم يقصد به ليل معين فلذلك نعت بجملة والجمل لا ينعت بها إلا النكرات. وإلى هذا الوجه أشار الفراء والزجاج ورجحه أبو علي الشلوبين [٦] ، وزعم المبرد أن غيرا لا يتعرف أبدا [٧] ، ومن نعت ذي الألف واللام الجنسية بالجملة قول الأعشى :
|
٢٨٨٢ ـ وتبرد برد رداء العرو |
س رقرقت في الصّيف منه العبيرا [٨] |
[١]رجز ينسب لأبي طالب ، وانظر : الأشموني (٢ / ٢٤٤) ، والكافية الشافية (٢ / ٩١٦).
[٢]في شرحه على الكتاب (٢ / ١٤٥ ب) ، وانظر : الأشموني (٢ / ٢٤٥) ، والهمع (٢ / ٤٧).
[٣] سورة الفاتحة : ٧. (٤) سورة فاطر : ٣٧.
[٥] سورة يس : ٣٧.
[٦]ينظر : الأشموني ، والصبان (٢ / ٢٤٤ ، ٢٤٥) ، والتصريح (٢ / ٢٦) ، وما بعدها ، والهمع (٢ / ٤٧).
[٧]المقتضب (٢ / ٢٧٤) ، (٤ / ٢٨٨ ، ٢٨٩) ، والعجيب أنه ـ مع ذلك ـ قال بتعريفها إذا أضيفت إلى معرفة. انظر : المقتضب (٤ / ٤٢٣).
[٨] من المتقارب ـ ديوانه (٦٩) ، والإنصاف (٧٨٩).