شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٧ - ما يرخم ، وما لا يرخم
.................................................................................................
______________________________________________________
تأب بحذف الطاء في الترخيم ؛ لأن سيبويه وغيره قد قعدوا أن الترخيم لا يكون إلا في ما غيّره النداء يعنون في ما بني بسبب النداء [١]. انتهى.
وقد رأيت ما يعطيه كلام الشيخ من استنقاص المصنف واستصغاره حيث أشار إليه بقوله : إلّا ما توهم هذا الرجل على سيبويه.
ثم لك أن (تجيب) فتقول : ما قاله المصنف هو الصواب ، وذلك أن قول سيبويه رحمهالله تعالى أن من العرب من يفرد فيقول : يا تأبط أقبل فيه دليل على أن هذا الحذف للترخيم ؛ لأنه إنما ذكر الكلمة مقرونة بحرف النداء فلو لم يكن الترخيم مقصودا لقال أن من العرب من يقول : جاء تأبط يا تأبط فإتيانه بحرف النداء في يا تأبط أقوى دليل على أن الحرف إنما هو للترخيم. وأما كونه (قال) : إن من العرب من يفرد. ولم يقل : من يرخم فالمقتضى لذلك أن الاشتراط بين النسب والترخيم حينئذ انما هو في حذف الثاني وإفراد الأول ، فذكر الأمر الذي يشتركان فيه ـ وهو الإفراد ـ لأنه أمس بالتعليل الذي قصده ، بخلاف ما لو قال : إن من العرب من يرخم. ثم إن الجائز أن المحكى إذا رخم بحذف (حرف) من الجزء الثاني لا حذف الثاني بكماله. فلو قال سيبويه : إن من العرب من يرخم لم يكن فيه إفصاح بحذف (الجزء) الثاني ، وهذا ونحوه مما يدل على التوفيق الذي منح الله تعالى به هذا الرجل ، أعني سيبويه والسعد الذي أوتيه في نطقه وعباراته ... رحمهالله تعالى.
وأما قوله رحمهالله تعالى : وليس مما يغيره النداء فلا يحمل على ما قاله الشيخ من أنه لا يرخم إلّا ما غيره النداء. بل الظاهر [٤ / ٢١٢] أن المراد بقول سيبويه وليس مما يغيره النداء أن الجملة الاسمية لا يمكن أن يغير لفظها مما يقتضيه النداء من إعراب أو بناء ؛ لأن الجملة إنما يكون إعراب كل من جزء بها بحسب ما يقتضيه التركيب الإسنادي.
ويدل على أن مراد سيبويه ما قلته :
أن نحو خمسة عشر إذا سمي به جاز ترخيمه [٢]. ولا شك أن خمسة عشر لم يحصل له بالنداء تغيير ؛ لأنه مبني قبل النداء. ـ
[١]التذييل (٤ / ٢٢٨).
[٢]وفي الكتاب (٢ / ٢٦٨ ، ٢٦٩) «واذا رخمت رجلا اسمه خمسة عشر قلت : يا خمسة أقبل وفي الوقت تبين الهاء ؛ لأنها تلك الهاء التي كانت في خمسة قبل أن تضم إليها عشر».