شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٧ - فصل التابع من المتبوع وتقدم معموله عليه
[فصل التابع من المتبوع وتقدم معموله عليه]
قال ابن مالك : (ويجوز فصله من المتبوع بما لم تتمحّض مباينته إن لم يكن توكيد توكيد ، أو نعت مبهم أو شبهه ، ولا يتقدّم معمول تابع على متبوع خلافا للكوفيين).
______________________________________________________
في التوكيد اللفظي ؛ لأن التوكيد اللفظي إنما هو إعادة اللفظ الأول ، ومن ثمّ قال المصنف : إن التوكيد المعنوي هو المعتد به في التوابع [١].
قال ناظر الجيش : لا شك أن التابع شديد الالتزام لمتبوعه فحقه أن لا يفصل منه بما يعد أجنبيّا منهما أو من الكلام المتضمنهما ؛ ولهذا امتنع : مررت برجل على فرس عاقل أبلق لأن عاقل مباين لفرس وصفته التي هي أبلق ، وامتنع أيضا : زيد طعامك وعمرو آكلان ؛ لأنك فصلت بمعمول الخبر عنهما وهو أجنبي ، وكل ما كان معمولا لما بعد التابع ولما قبله من غير علقة أو كان جملة لا ارتباط لها بالكلام الذي للتابع ؛ فهو مباين. أما ما لا يعد أجنبيّا فقد يفصل بينهما فمنه المبتدأ الذي الموصوف جزء من خبره نحو (أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)[٢] ، والخبر الذي الموصوف [مبتدؤه] نحو : زيد قائم العاقل ، والفعل وأحد [٤ / ١٠٣] مفعوليه إذا كان المفعول الآخر مضافا إلى الموصوف نحو (أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)[٣] وجواب القسم إذا كان المقسم به موصوفا نحو (قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ)[٤] ومعمول الموصوف نحو : هذا ضارب زيدا عاقل ، ومعمول المضاف إلى الموصوف نحو (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١ عالِمِ الْغَيْبِ)[٥] ومعمول الوصف نحو (ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ)[٦] أي يسير علينا ، وقال الشاعر :
|
٣٠٩٢ ـ [بكيت أخا اللأواء يحمد يومه] |
كريم رؤوس الدّارعين ضروب [٧] |
أي ضروب رؤوس الدارعين ، والفعل العامل في الموصوف نحو : أزيدا ضربت ـ
[١]شرح التسهيل (٣ / ٢٨٩) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، د / محمد بدوي المختون.
[٢] سورة إبراهيم : ١٠.
[٣] سورة الأنعام : ١٤.
[٤] سورة سبأ : ١٣.
[٥] سورة المؤمنون : ٩١ ، ٩٢.
[٦] سورة ق : ٤٤.
[٧]شطر بيت من الطويل ذكرنا صدره. واللأواء : الشدة ، انظر : شرح المفصل (٦ / ٧٠ ، ٧١) ونسبه ابن يعيش ـ لأبي طالب ، والكتاب (١ / ٥٧).