شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٩ - فصل التابع من المتبوع وتقدم معموله عليه
.................................................................................................
______________________________________________________
أجنبي من جميع الوجوه. ثم لما كان من التوابع ما هو أشد التزاما لمتبوعه من غيره إما لأمر لفظي أو معنوي امتنع الفصل بينهما مطلقا وإياه عنى المصنف بقوله : إن لم يكن توكيد توكيد إلى آخره [١].
وجملة التوابع التي لا يفصل بينها وبين متبوعها بشيء ستة. ذكر المصنف منها في متن الكتاب ثلاثة [٢] ، وزاد في الكافية اثنين [٣] ، وفي شرحه لهذا الكتاب واحدا [٤]. الأول : توكيد التوكيد نحو (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)[٥] وكذلك أكتعون وأبصعون. وأجمعون ليس في الحقيقة توكيدا لكلهم بل هو توكيد للملائكة وإنما تجوز المصنف في تسميته بذلك ، ولو قال : إن لم يكن توكيدا ثانيا كان أولى. الثاني : وهو الذي ذكره في الشرح : الصفة المشبهة توكيد التوكيد نحو «اثنين» من (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ)[٦]. «وواحدة» من (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)[٧] وأراد المصنف بذلك كل صفة تفيد التأكيد. الثالث : نعت الاسم المبهم نحو الرجل من ضرب هذا الرجل زيدا فلو قيل : ضرب هذا زيدا الرجل لم يجز ، الرابع : نعت ما أشبه الاسم المبهم في عدم الاستغناء عن الصفة نحو العبور من قولهم : طلعت الشعرى العبور ، فلو قلت : الشعرى طلعت العبور لم يجز ، وكذا الأحمر من قولهم خلف الأحمر ـ قال الشيخ :
وقد استغنت الشعرى عن الصفة في قوله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى)[٨] فاستدرك على المصنف. الخامس : المعطوف المتم ما لا يستغنى عنه من الصفات كقولك : إن امرأ ينصح ولا يقبل خاسر فلو جعل خاسر بين ينصح ولا يقبل لم يجز ـ
[١] الهامش السابق.
[٢] السابق.
[٣]قال ابن مالك في الكافية الشافية (٢ / ١١٤٧).
|
وتابعا بالأجنبيّ المحض لا |
تفصل وفصل بسواه اقبلا |
|
|
إن لم يكن توكيد توكيد ولا |
نعتا لمبهم كسل ذا الرّجلا |
[٤]الذي ذكره في الشرح (٣ / ٢٨٧) توكيد التوكيد أو صفة تشبهه أو صفة اسم مبهم وكذلك ما أشبهه الاسم المبهم في عدم الاستغناء عن الصفة.
[٥] سورة الحجر : ٣٠.
[٦] سورة النحل : ٥١.
[٧] سورة الحاقة : ١٣.
[٨]سورة النجم : ٤٩ ، والتذييل (٧ / ٢٨٦).