شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٨ - الإضافة إلى ياء المتكلم وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قلت : (وإن نودي المضاف إليها إضافة تخصيص جاز أيضا حذفها وقلبها ألفا والاستغناء عنها بالفتحة). فعلم بهذا أن في الياء التي يضاف إليها غير المنادى وجهين وهما مشهوران ، وفي التي يضاف إليها المنادى خمسة أوجه ؛ فيقال في غير النداء : جاء غلامي وغلامي ، ويقال في النداء : يا غلامي ويا غلامي ويا غلام ويا غلاما ويا غلام بحذف الألف مع خفتها ؛ لأنها بدل من الياء فجرت مجراها في الاستغناء عنها بحركة.
ثم قلت : (وربما وردت الثلاثة في غير نداء) فأشرت إلى نحو قوله تعالى : (فَبَشِّرْ عِبادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)[١] بحذف الياء خطّا ووقفا ، وإلى نحو قول الشاعر :
|
٣٠٨٤ ـ أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي |
إلى أمّا ويرويني النّقيع [٢] |
وإلى نحو قول الآخر :
|
٣٠٨٥ ـ فليس براجع ما فات منّي |
بلهف ولا بليت ولا لو انّي [٣] |
أراد أن يقول : لهفا ، والأصل : لهفي ؛ فأبدل الياء ألفا دون نداء ، ثم حذفها واستغنى بالفتحة ؛ كما حذفت الياء واستغني بالكسرة. وقيدت الإضافة بأن تكون إضافة تخصيص ؛ احترازا من نحو : يا مكرمي ، وأنت تريد الحال أو الاستقبال ؛ فإن إضافته إضافة تخفيف والياء في نية الاتصال كما تكون في نية الانفصال إذا قلت : يا مكرم زيد الآن أو غدا ، وإذا كانت في نية الانفصال لم تمازج ما اتصلت به فتشبه بياء قاض فتشاركها في جواز الحذف.
والحاصل : أن ياء المتكلم المضاف إليها منادى هو اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال لا تحذف ولا تقلب ألفا ، وإذا لم تقلب ألفا فلا يفتح ما قبلها. فليس لها حظ في غير الفتح والسكون ، وقد يستغنى بنية إضافة المنادى إلى الياء فيجيء كأنه غير مضاف كما يفعل ذلك في غير النداء ، أعني كون الاسم مضافا في المعنى مفردا في اللفظ. ـ
[١] سورة الزمر : ١٧ ، ١٨.
[٢]من الوافر لنقيع بن جرموز الجاهلي. الأشموني (٢ / ٢٨٢) ، والدرر (٢ / ٦٩) ، والنوادر (١٩) ، والهمع (٢ / ٥٣) ويروي : «بيت» موضع «أما».
[٣]من الوافر. التصريح (٢ / ١٧٧) ، والخصائص (٣ / ١٣٥) ، والشجري (٢ / ٧٤) ، والمحتسب (١ / ٢٧٧). هذا ، وفي الأصل : ولا بلهف ، وزيادة : «ولا» هنا حشو مخل.