شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧١ - من أحكام ما لازم الإضافة
.................................................................................................
______________________________________________________
الأول لدلالة الثاني. وابن عصفور ذكر في كتبه أن «يدا» مضافة إلى «من قالها» المنطق به والتقدير : قطع الله يد من قالها ورجله ؛ فحذف الضمير وأقحم المعطوف بين المضاف والمضاف إليه وحذف التنوين من «يد» لإضافته إلى «من» وحذف من «رجل» لأنه مضاف إلى «من» في المعنى وبمنزلة المضاف إليه في اللفظ [١]. وإنما قال : إنه بمنزلة المضاف إليه في اللفظ ؛ لأنه قال : إذا حذف المضاف إليه وكان المضاف غير ظرف فلا بد من التنوين إلا أن يكون المضاف بعد الحذف على هيئته قبل الحذف نحو قولهم : قطع الله يد ورجل من قالها ؛ قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمهالله تعالى شارحا لكلام ابن عصفور : أجمعوا على أن هنا مضافا محذوفا من أحدهما. واختلفوا من أيهما حذف. فمذهب سيبويه كما قاله المصنف وهو أسهل ؛ لأنه ليس فيه وضع ظاهر موضع مضمر وليس فيه أكثر من الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف [٢]. قال شيخنا ابن عمرون رحمهالله تعالى : لما شارك الفاصل ما قبله في النسبة إلى المضاف إليه حسن وشجعه كون الدليل يكون مقدما على المدلول عليه ومذهب أبي العباس المبرد أن «رجل» مضافة إلى «من» المذكورة و «يد» مضافة إلى «من قالها» أخرى محذوفة [٣] ، ويلزمه أن يكون قد وضع الظاهر موضع المضمر ؛ إذ الأصل : يد من قالها ورجل من قالها ، وحسّن ذلك عنده كون الأول معدوما في اللفظ فلم يستكره لذلك. انتهى. والظاهر أن المذهبين متعادلان. فإن أرجحية كل من القولين تعادل مرجوحية الآخر. ولقائل أن يقول : الدليل على صحة مذهب المبرد ما أنشده المصنف من قول القائل :
٢٩٨٥ ـ سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها
وقول الآخر :
٢٩٨٦ ـ بنو وبناتنا كرام
فإن الضمير إنما يتصل بعامله وإذا ثبت في هذين البيتين أن المحذوف هو ما أضيف ـ
[١]المقرب (١ / ١٨٠) وانظر الأشموني (٢ / ٢٧٤ ، ٢٧٥).
[٢] المصدر السابق.
[٣]المقتضب (٤ / ٢٢٧) وما بعدها ، والكامل (٥ / ٨٤) ، (٧ / ١٤٥ ، ١٤٦) ، والأشموني (٢ / ٢٧٤) ، والسيرافي على الكتاب (١ / ٣١٥) ، وشرح الرضي على الكافية (١ / ١٣٣) ، والمغني (٢ / ١٦٣) ، والهمع (١ / ١٧٧) ، وابن يعيش (٢ / ١٠).