شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٦ - الضمير مع تابع المنادى
.................................................................................................
______________________________________________________
المعنوي أو اللفظي ، ولا يجوز أن يكون تأكيدا البتة ، لأنه إن أراد المعنوي فليس تكرار الأول مضافا من ألفاظ التأكيد المعنوي ؛ لأنه يكون بألفاظ محصورة ليس هذا منها ، وإن أراد اللفظي فلا يصح لاختلاف جهتي التعريف ؛ لأن الأول معرف إما بالعلمية أو بالنداء ، والثاني معرفة بالإضافة ، لأنه لم يضف حتى سلب تعريف العلمية وخلفها تعريف الإضافة ، فلا يكون إذ ذاك توكيدا لفظيّا.
التعقب الرابع : أنه أورد في نصب الأول وجوها ثلاثة على سبيل التسويغ والتجويز وهي مذاهب للنحويين ، فالذي بدأ به أولا هو مذهب المبرد [١] وهو قوله : ولك أن تنصب الأول على نية الإضافة إلى مثل ما أضيف إليه الثاني ، وتجعل الثاني توكيدا ، أو عطفا أو بدلا [٢] .. والذي ذكره ثانيا مذهب الأعلم [٣] وهو أن فتحة الأول والثاني فتحة بناء لا إعراب جعلا اسما واحدا وأضيف إلى عمرو. والذي ذكره ثالثا هو مذهب سيبويه [٤] كما قال وهو أن تضيف الأول إلى ما بعد الثاني وتجعل الثاني مقحما [٥]. قال : وتصوير مذهب سيبويه أن المسألة أصلها : يا تيم عدى تيمه فحذف المضاف إليه من الثاني.
وهو الضمير العائد على عدي .. وأقحم تيم بين المضاف والمضاف إليه. وقدّره بعضهم : يا تيم عدي تيم عدي فحذف عديّا الآخر وأقحم تيما بين تيم وعدي [٦]. انتهى كلام الشيخ.
والذي ذكره ابن عمرون يقتضي أن تصوير مذهب سيبويه (في المسألة) عند نصب الأول أن الاسم الأول مضاف إلى ما بعد الثاني ، والثاني مقحم بين [٤ / ١٩٦] المضاف والمضاف إليه. قال سيبويه : لو لم يكرروا الاسم كان الأول منصوبا [٧]. يعني لأنه ـ
[١]المقتضب (٤ / ٢٢٧) وما بعدها.
[٢] بعده في التذييل : «يعني فيكون التقدير : يا زيد عمر وزيد عمرو فحذف عمرو الأول لدلالة الثاني عليه».
[٣]ينظر شرح أبيات الجمل له (٢ / ١٤٧) عند كلامه على البيت :
|
يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم |
......... |
[٤]الكتاب (٢ / ٢٠٥) وما بعدها.
[٥]ينظر في هذه المسألة : الأشموني (٣ / ١٥٤) ، والخصائص (٣ / ١٥٤) ، والخصائص (١ / ٣٤٥) ، والرضي (١ / ٣٢٥) ، وابن الشجري (٢ / ٨٣) ، وابن عقيل (٢ / ٨٤) ، والكتاب (١ / ٢٦ ، ٣١٤) ـ بولاق ـ والمغني (ص ٧٠٩) ، والمقتضب (٤ / ٢٢٩) ، وابن يعيش (٢ / ١٠ ، ١٠٥ ، ٣ / ٢١).
[٦]التذييل (٤ / ٢٠٩).
[٧]الكتاب (٢ / ٢٠٦).