شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٥ - أقسام البدل وما يختص به كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك ورأى أن حذف جواب الشرط لفهم المعنى أحسن من حذف الضمير من البدل. قال ابن عصفور : وهذا الذي ذهب إليه حسن جدّا [١]. انتهى.
وعجبا منه كيف أجاز هذا الوجه واستحسنه ولم يفسده بأن يقول : يلزم من (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)[٢] وجوب الحج على الناس أجمعين ، ولا شك أن في الناس من هو غير مستطيع ويلزم من (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)[٣] فعليهم ذلك أن الحج لا يجب الا على المستطيع. وقد ذكر ابن أبي الربيع هذا القول عن الكسائي [٤] كما ذكره ابن عصفور واستبعده ، ولم يرضه.
ومنها : أن قول المصنف : وبدل الاشتمال إن باين الأول وصحّ الاستغناء به عنه ولم يكن بعضه قد علم معناه بما ذكره هو في شرحه. والظاهر أن الضمير المجرور بالباء في قوله : وصح الاستغناء به عنه يرجع إلى المبدل منه وأن الضمير المجرور بعن يرجع إلى البدل لأنه قال : انه أخرج بهذا بدلي الإضراب والغلط ..... ولا شك أن المبدل في هذين لا يصح الاستغناء به عن البدل لأنه غير مقصود في بدل الغلط ومعدول عنه في بدل الإضراب ، وما كان غير مقصود أو معدولا عنه إلى غيره لا يصح الاستغناء به ، وهذا بخلاف المبدل منه في بدل الاشتمال فإنه يصح الاستغناء به. ثم أوضح ذلك بعد قوله : فإن كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم وجيء به بدلا ، فهو بدل إضراب أو غلط ، كقولك : عجبت من زيد أخيه وانطلقت إلى عمرو عمه. ومن ثمّ كان المشتمل في بدل الاشتمال هو الأول كما سيأتي أن ذلك هو القول الأصح ؛ ولهذا لما ذكر ابن عصفور بدل الاشتمال وأن شرطه أن يكون الأول مشتملا على الثاني. قال : وأعني بذلك أن يذكر الأول فيجوز الاكتفاء به عن الثاني ، وذلك أن تقول : سرق عبد الله ثوبه أو فرسه ؛ لأنه قد يجوز أن تقول : سرق عبد الله وأنت تعني الثوب أو الفرس. ومن هذا القبيل قوله تعالى : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ٤ النَّارِ)[٥] فالنار بدل من الأخدود ؛ لأنه يجوز أن تقول : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) وأنت تعني النار ، لأنه قد علم أن ذلك إنما ـ
[١]شرح الجمل (١ / ٢٨١).
(٢ ، ٣) سورة آل عمران : ٩٧.
(٢ ، ٣) سورة آل عمران : ٩٧.
[٤]التذييل (٤ / ١٤١) بغير نسبة لابن أبي الربيع.
[٥] سورة البروج : ٤ ، ٥.