شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٤ - أقسام البدل وما يختص به كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
الجملتين كانت المسألة جائزة ، وإلا فهي ممتنعة. فعلى هذا يجوز جدعت زيدا أنفه لأنك لو قلت جدعت زيدا جدعت أنفه كان الاكتفاء بكل واحدة من الجملتين سائغا. ومن ذلك قول جرير :
|
٣٢١٥ ـ هذي الّذي جدعت تيما معاطسها |
ثمّ اقعدي بعدها يا تيم أو قومي [١] |
ولو قلت : قطعت زيدا أنفه لم يجز ؛ لأنك لو قلت قطعت زيدا قطعت أنفه لم يكن الاكتفاء بالجملة الأولى سائغا. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : قطعت زيدا وأنت تريد بذلك أنك قطعت أنفه كما يجوز لك أن تقول : جدعت زيدا وأنت تريد جدعت أنفه ويجوز أن تقول : ما أفصح زيدا لسانه لأنك تقول : ما أفصح زيدا ، ما أفصح لسانه ، فيحصل الاكتفاء بكل من الجملتين. ولو قلت ما أفصح كلام زيد لسانه لم يجز وذلك ؛ لأنك لو قلت : ما أفصح كلام زيد ما أفصح كلام لسانه لم يكن الاكتفاء بالجملة الثانية سائغا ، ألا ترى أنك لا تقول : ما أفصح كلام لسان زيد وإنما تقول : ما أفصح كلام زيد أو ما أفصح من زيد. انتهى.
وقد عرفت أن مما مثل به المصنف لبدل البعض قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)[٢] وقال : إن ذلك على الوجهين وكأنه يقصد بالوجه الآخر أن تكون «من» فاعله «بحجّ» كأنه قيل : أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا [٣] لكن قال ابن عصفور : أن هذا القول فاسد من جهة المعنى ، وذلك أن المعنى يصير إلى أن الله تعالى له على الناس كافة مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع [٤].
قال : وهذا خلف [٥]. هذا كلامه. ولا يظهر لي امتناع أن يقال : فرض الله تعالى على الناس أن يحج البيت المستطيع منهم. ثم ذكر ابن عصفور وجها ثالثا وعزاه إلى الكسائي وهو أن : من تكون شرطا والجواب محذوف كأنه قيل : فعلم ـ
[١] البيت من البسيط ـ ديوان جرير (٣٩٤) برواية : مواسمها بدل معاطسها.
[٢] سورة آل عمران : ٩٧.
[٣]راجع في ذلك البحر المحيط (٣ / ١٠) ، وحاشية الشريف الجرجاني على الكشاف (ط بيروت) (٢ / ٤٤٨ ، ٤٤٩).
[٤]شرح الجمل (١ / ٢٨١).
[٥] السابق.