مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨ - حكم التكلم في الصلاة
وبالجملة ؛ لم يظهر مخالف سوى ابن إدريس حيث قال في سرائره : إذا كان المسلّم عليه قال له : سلام عليكم أو سلام عليك أو السلام عليكم أو عليكم السلام ، فله أن يردّ بأيّ هذه الألفاظ كان ، لأنّه ردّ سلام مأمور به. إلى أن قال : فإن سلّم بغير ما بيّناه فلا يجوز للمصلّي الردّ عليه ، لأنّه ما تعلّق بذمّته الردّ ، لأنّه غير سلام [١] ، انتهى.
ويظهر من كلامه أنّه استند إلى رواية محمّد بن مسلم [٢] حيث تضمّنت الردّ بالمثل ، وهو أعمّ.
وليس كذلك ، لأنّ المتبادر من المثل هو ما يكون مماثلته تامّة لا في الجملة فوافقت غيرها ، مثل رواية عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن الصادق عليهالسلام حيث قال : «يردّ بقوله : سلام عليكم ، ولا يقول : وعليكم السلام ، فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان قائما يصلّي فمرّ به عمّار بن ياسر فسلّم عليه فردّ عليه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هكذا» [٣].
فظهر منها أنّه توقيفيّ موقوف على السماع من الشرع.
وحيث ظهر كون الواجب الردّ بالمماثل ، التامّ المماثلة ، لم يجب ردّ التسليمات الملحونة ، مثل ساماليك وسرام ونحوهما [٤].
وأمّا مثل سلام فيمكن أن يكون سلاما صحيحا حذف منه عليك اكتفاء بالقرينة الواضحة عليه ، ويكون الجواب : سلام عليكم ، أو سلام عليك ، أو سلام حذفا منه عليك بناء على كون المقدّر كالملفوظ.
[١]السرائر : ١ / ٢٣٦.
[٢]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٢٩ الحديث ١٣٤٩ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٢٦٧ الحديث ٩٣٠٢.
[٣]الكافي : ٣ / ٣٦٦ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٢٨ الحديث ١٣٤٨ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٢٦٧ الحديث ٩٣٠٣.
[٤] في (د ١) : مثل ساماليك وسراماليك وسرام ونحوها.