إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٩ -         و منها ما رواه القوم
يقبله. فقال له علي: خذ تمرك و أعطها درهمها فإنها ليس لها أمر. فدفعه فقلت:
أ تدري من هذا؟ فقال: لا. فقلت: هذا علي أمير المؤمنين فصب [ظ] تمره و أعطاها درهمها [و] قال: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين. قال: ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم.
ثم مر [عليه السلام] مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم.
ثم مر مجتازا و معه المسلمون حتى انتهى الى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافي.
ثم أتى دار فرات- و هي سوق الكرابيس- فأتى شيخا فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا. فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم و لبسه ما بين الرصغين الى الكعبين [و هو] يقول في لبسه: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس و أواري به عورتي. فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ قال: لا بل شيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقوله عند الكسوة. فجاء أب الغلام صاحب الثوب فقيل له: يا أبا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم. قال: أفلا أخذت منه درهمين؟
فأخذ أبوه درهما ثم جاء به أمير المؤمنين و هو جالس مع المسلمين على باب الرحبة، فقال: أمسك هذا الدرهم. فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ فقال: كان قميصا ثمن الدرهمين. قال: باعني رضاي و أخذ رضاه.