إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦ -         و منها أمره عليه السلام بالمعروف في الأسواق ١
و منهم الحافظ ابن عساكر الدمشقي في «ترجمة الامام على من تاريخ دمشق» (ج ٣ ص ١٩٣ ط بيروت) قال:
أخبرنا أبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتصر، و أبو المحاسن أسعد ابن علي بن الموفق، و أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين، و أبو عبد اللّه محمد بن العمركي بن نصر، قالوا أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر، أنبأنا عبد اللّه بن حمد بن حيويه، أنبأنا ابراهيم بن خزيم، أنبأنا عبد بن حميد، أنبأنا محمد بن عبيد، أنبأنا المختار بن نافع، عن أبي المطر، قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك فانه أبقى لثوبك و أنقى لك، و خذ من رأسك ان كنت مسلما (قال): فمشيت خلفه و هو بين يدي مؤتزر بإزار، مرتدي برداء و معه الدرة كأنه أعرابي بدوي فقلت: من هذا، فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد. فقلت أجل رجل من أهل البصرة، فقال: هذا علي أمير المؤمنين. حتى انتهى الى دار بني أبي معيط و هو سوق الإبل فقال:
بيعوا و لا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة و تمحق البركة. ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكي فقال: ما يبكيك، فقالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي (ظ) فأبى أن يقبله. فقال له علي: خذ تمرك و أعطها درهمها فإنها ليس لها امر. فدفعه فقلت: أ تدري من هذا، فقال: لا. فقلت: هذا علي أمير المؤمنين فصب (ظ) تمره و أعطاها درهمها (و) قال: أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين، قال: ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم.
ثم مر (عليه السلام) مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم، ثم مر مجتازا و معه المسلمون حتى انتهى الى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافي.