إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥ -           و منها ما تقدم(في ج ٨ ص ٥٤١ الى ص ٥٤٣)
و منهم العلامة الشيخ أبو الوفاء على بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي في «الفنون» (ص ٤٧ ط دار المشرق في بيروت) روي أنه قدم عقيل بن أبي طالب على علي أخيه و هو بالكوفة يسأله مالا، فقال للحسن: اكس عمك. فكساه قميصا من قمصانه و رداء من أرديته، فلما حضر العشاء دعا علي العشاء فإذا كسر تتقعقع يبوسة، فقال عقيل: أو ليس عندك الا ما أرى. قال علي: أو ليس هذا من نعمة اللّه كثيرا فله الحمد و الشكر.
فقال عقيل: يا أمير المؤمنين لا ضير إذ كان هذا أعطني ما أقضي ديني و عجل سراحي لا رحل عنك. فقال علي: فكم دينك. فقال: أربعمائة ألف درهم.
فقال علي: فما هي عندي و لا أملكها و لكن تصبر حتى يخرج عطائي فأقاسمك فقال عقيل: بيت المال في يدك و أنت تسوفني. قال: و اللّه يا أخي ما أنا و أنت في هذا المال الا بمنزلة رجل من المسلمين.
و جعلا يتكالمان في هذا و هما فوق قصر الامارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال علي: إذا أبيت ما أقول فانزل الى بعض هذه الصناديق فاكسرها و خذ ما فيها. قال عقيل: أ تأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكلوا على اللّه و جعلوا أموالهم فيها و اتكلوا عليها. قال: أ فتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين و قد توكلوا على اللّه و هم يرجون قبضها و أنا متقلد أخذها من وجوهها و وضعها في حقوقها، فان أبيت ما أقول أخذت سيفا ثم أخذت سيفا ثم انطلقنا الى الحير فان فيها تجارا مياسير فدخلنا على بعضهم و أخذنا أموالهم. قال عقيل:
أ سارقا جئت. قال علي: فلئن تسرق من واحد خير من أن تسرق من كافة المسلمين. قال عقيل: فأذن لي أن آتي هذا الرجل، يعني معاوية، غير متهم لي اني اليه هجرت و لا عنك صدرت و لا به انتصرت. قال: قد أذنت لك.