إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢١ -         و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
للصلاة و انا معه حتى أتى موضع ورده فنزل عن بغلته و سلم الي مقودها، فما عبر ساعته أو حمحمت البغلة و جعلت تنفر و تتقهقر فلا أدري ما دهاها. فنظر أمير المؤمنين سوادا فقال: سبع و رب الكعبة. فقام أمير المؤمنين رضوان اللّه تعالى عليه من محرابه متقلدا بسيفه فجعل يخطو نحو السبع حتى دنا من الأسد فقال صائحا به: قف فخف الأسد و كل و وقف، فعندها استعرف البغلة فقال أمير المؤمنين: ويلك يا ليث أما علمت أني الليث و الأسد و القسورة و حيدرة ما جاء بك إلينا ايها الليث، اللهم اطلق لسانه. فقال السبع: يا أمير المؤمنين و يا وارث علم النبيين و يا مفرق بين الحق و الباطل ما افترست منذ ثلاثة ايام فقد أضر بي الجوع فرأيتكم من فرسخين فقلت اظهر و أنظر من هؤلاء القوم فان كان لي بهم قدرة أحصل منهم فريسة. فقال أمير المؤمنين: أما علمت اني اسد اللّه و أبو الأشبال الاثني عشر.
فعند ذلك أمد السبع بين يديه و جعل أمير المؤمنين يمسح رأسه و هو يقول: ما جاء بك يا ليث ليس أنت كلب اللّه في أرضه. و قال: أمير المؤمنين الجوع الجوع، و اللّه يا أمير المؤمنين نحن من قبيل سحل محبة الهاشميين لا نأكل معاشر السباع رجلا يحبك و يحب عترتك. ثم قال. يا أمير المؤمنين انا مسلط على من أبغضك من كلاب الشام و كذلك اهل بيتي و هم فريستنا و نحن نأوي النيل. قال: فما جاء بك من الكوفة. قال: أتيت في هذه الفيافي لعلي ألقاك و انى لمنصرف من ليلتي هذه الى رجل يقال له سنان بن و امل ممن أفلت من حرب صفين من أهل الشام و هو يريد القادسية و رزقني في ليلتي هذه.
ثم قام من بين يدي أمير المؤمنين رضوان اللّه عليه فقضيت عجبا من هذه الحالة فقلت في نفسي: سبحان اللّه سبع تكلم مع أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: ويلك مم تتعجب هذا أعجب أم الشمس و الكوكب أم سائر ذلك،