إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨١ -         تزويجه صلى الله عليه و سلم فاطمة من على عليه السلام
و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (ص ١٩ مخطوط) روى من طريق أبى الخير القزويني الحاكم قال: و لما خطبها علي رضي اللّه عنه قال صلّى اللّه عليه و سلم: قد أمرني ربى عز و جل بذلك. قال أنس رضي اللّه عنه: فدعاني النبي صلّى اللّه عليه و سلم بعد أيام فقال: يا أنس أخرج و ادع لي أبا بكر الصديق و الفاروق و عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة و الزبير و بعدة من الأنصار.
قال: فدعوتهم، فلما اجتمعوا عنده صلّى اللّه عليه و سلم و أخذوا مجالسهم و كان علي رضي اللّه عنه غائبا في حاجة رسول اللّه، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم:
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه و سطواته، النافذ أمره في سمائه و ارضه، الذي خلق الخلق بقدرته و ميزهم بأحكامه و أعزهم بدينه و أكرمهم بنبيه محمد صلّى اللّه عليه و سلم، أن اللّه تبارك اسمه و تعالى عظمته جعل المصاهرة سببا لا حقا و أمرا مفترضا أو شج به الأرحام و ألزم الأنام فقال عز من قائل «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً»، فأمر اللّه يجري الى قضائه و قضاؤه يجري الى قدره، و لكل قضاء قدر و لكل قدر أجل و لكل أجل كتاب،يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. ثم ان اللّه عز و جل أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب، فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة ان رضي ذلك علي بن أبي طالب.
ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال: انهبوا فنهبنا فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فتبسم النبي في وجهه ثم قال: ان اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ان رضيت بذلك.