إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٩ -         نزر مما برز من شجاعته في ليلة الهجرة
و قال بعضهم: بل اقتلوه، و قال بعضهم: أن أخرجوه، فأطلع اللّه نبيه على ذلك، فبات علي على فراش النبي صلى اللّه عليه و سلم تلك الليلة، و خرج النبي حتى لحق بالغار، و بات المشركون يحرسون عليا يحسبون أنه النبي، فلما أصبحوا ثاروا اليه، فلما رأوا عليا رد اللّه مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري.
الى أن قال: و نام [علي] على فراش النبي صلى اللّه عليه و سلم، و باتوا يحرسونه يحسبون أنه النبي، فلما أصبحوا قام علي لصلاة الصبح، بادروا اليه فإذا هم بعلي.
و منهم العلامة السيد عبد القادر بن محمد الحسيني الطبري الشافعي المكي امام مسجد الحرام و القدس في «عيون المسائل في أعيان الرسائل» (ص ٨٦ ط مطبعة السلام بمصر) قال: فعند ذلك أخبر عليا رضي اللّه عنه بأمرهم و أمره أن ينام عوضه في مضجعه الذي كان ينام فيه، و قال له: لن يصل إليك منهم أمر تكرهه.
و في (ص ٨٧): و بات علي على الفراش و هم يرجمونه فلم يضطرب و لم يكترث، الى أن كان أثناء الليل هجموا عليه و دخلوا شاهرين السيوف، فثار في وجوههم فعرفوه ورد اللّه كيدهم في نحرهم فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدري، فخرجوا و تركوه و كفاه اللّه شرهم. و أوحى اللّه تعالى الى جبريل و ميكائيل أن انزلا الى علي و احرساه في هذه الليلة الى الصباح، فنزلا عليه و هما يقولان: بخ بخ من مثلك يا علي قد باهى اللّه بك ملائكته.