إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ -         و منها ما تقدم النقل عنهم في(ج ٨ ص ٦٦٠)
و لكنني أمضي لما لا يعينني و حسبك من أمرين خيرهما الأسر و لا خير في رفع الردى بمذلة كما ردها يوما بسوءته عمرو يريد عمرو بن العاص
لما ضربه علي رضي اللّه عنه يوم صفين، فاتقاه بسوءته كاشفا عنها، فأعرض و قال: عورة المرء حمى، و قد وقع ذلك لبسر بن أرطاة أيضا مع علي رضي اللّه عنه كما وقع لعمرو و كان مع معاوية بصفين أيضا فأمره أن يلقى عليا و قال له: سمعتك تتمنى لقاءه فلو ظفرك اللّه به حصلت على دنيا و أخرى و لم يزل يشجعه و يمنيه حتى رآه، فقصده في الحرب و التقيا، فصرعه علي، فكشف عن سوءته فتركه، و في ذلك يقول الحرث بن النضر السهمي و كان عدوا لعمرو و بسر:
أفي كل يوم فارس ليس ينتهي و عورته وسط العجاجة بادية يكف بها عنه علي سنانه و يضحك منه في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنع رأسه و عورة بسر مثلها حذو حاذية فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية و لا تحمدا الا الحياء و خصاكما هما كانتا و اللّه للنفس واقية فلولاهما لم تنجيا من سنانه و تلك بما فيها عن العود ناهية متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة و فيها علي فاتركا الخيل ناجية و كونا بعيدا حيث لا تدرك القنا نحور كما ان التجارب كافية
و منهم المؤرخ الجليل أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي في «الفتوح» (ج ٣ ص ٧٠ ط حيدرآباد) قال:
ثم تنكر علي و خرج حتى وقف في ميدان الحرب و دعا للبراز الى أن قال: فلما سمع عمرو كلام علي و شعره ولى ركضا و تبعه علي فطعنه طعنة