إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٠ -           و منها ما رواه القوم و قد تقدم نقله في(ج ٨ ص ٧٢٠)
كنت شابا مقيما على اللهو و اللعب و الطرب و كان لي والد يعظني كثيرا و يقول:
يا بني احذر هفوات الشباب و عثراته فان للّه سطوات و نقمات و ما هي من الظالمين ببعيد، فكان كلما ألح علي بالموعظة ألححت عليه بالضرب، فألح علي يوما فأوجعته ضربا، فحلف ليأتين البيت الحرام فيتعلق بأستار الكعبة و يدعو علي، فخرج الى مكة و تعلق بأستار الكعبة و دعا علي و قال:
يا من اليه أتى الحجاج قد قطعوا أرض التهامة من قرب و من بعد اني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل لا يرتد عن عققي فخذ بحقي يا رحمان من ولدي و شل منه بحول منك جانبه يا من تقدس لم يولد و لم يلد قال: و اللّه ما استتم كلامه حتى نزل بى ما ترى، ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس. قال: فلم أزل أترضاه و أخضع له و أسأله العفو عني الى أن رق لي و وعدني أن يأتي المكان الذي دعا علي فيه فيدعو لي هناك. قال: فحملته على ناقة عشراء [١]، و خرجت أقفو اثره حتى إذا صرنا في وادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات، فدفنته هناك و أقبلت آيسا، و أعظم ما ألقاه أني لا أعرف الا بالمأخوذ بعقوق والده.
قال الحسن: فقال له أبي ابشر فقد أتاك الغوث. ثم صلى ركعتين و أمره فكشف عن شقه فدعا له مرات يردد الادعية و يمسح بيده على شقه، فعاد صحيحا كما كان فكاد عقل الرجل أن يذهب، فقال له أبي: لو لا أنه وعد أبيك بالدعاء لك لما دعوت لك. ثم قال: يا بني احذروا دعاء الوالدين فان في دعائهما
[١] العشراء من النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء.