إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٧ -         مما برز من شجاعته في غزوة النهروان
ابن أبي طالب الذين ساروا الى الخوارج، فقال علي: يا أيها الناس اني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: يخرج من أمتي قوم يقرؤن القرآن ليس قراءتكم الى قراءتهم بشيء و لا صلاتكم الى صلاتهم بشيء و لا صيامكم الى صيامهم بشيء، يقرؤن القرآن يحسبون أنه لهم و هو عليهم، لا يجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبوا منهم ما قضى اللّه لهم على لسان محمد صلى اللّه عليه و سلم لنكلوا عن العمل، و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض، فتذهبون الى معاوية و أهل الشام و تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و اللّه اني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم سفكوا الدم الحرام و أغاروا في سرج الناس، فسيروا على اسم اللّه.
و منهم العلامة القاضي ابو بكر بن الطيب الباقلاني في «مناقب الأئمة» (ص ٦٧ نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق) قال:
و روى عنه أنه لما استولى (علي) عليهم بالنهروان و قتل منهم من قتل و أفلت منهم من بقي قال لأصحابه: اطلبوا فيهم ذا الثديين، و ذكر أنه رجل له ثدي كثدي المرأة، فطلبوه فلم يجدوه فتغير لونه ثم قال: اطلبوه، فطلب بين القتلى فلم يوجد، فازداد قلقه ثم قال: اطلبوه، و قام بنفسه مشمرا لأذيال قباه الى منطقته يهوش القتلى حتى ضج به من ناحية من النواحي: هذا هو يا أمير المؤمنين، فجاء و أمرهم أن يكشفوا عن صدره، فلما بصر به تجلت الغمة عنه قال: بهذا أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
ثم روى الحديث بمثل ذلك بأسانيد متعددة.