فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ينبغي تفسير القرآن بأسباب تنزيله لا بعموم ألفاظه » (١٠).
أقول : وهذا معارض للبحث الأصولي المعتمِد على عموم الألفاظ في استنباط المعاني من غير التقيد بخصوص الأسباب إلاّ في حالات نادرة ، وهو المنهج القائل بأنّ « المورد لا يخصص الوارد » حيث نعلم أنّ القرآن نزل نجوماً متفاعلاً مع ظروف خارجيّة تسمّى أسباب النزول إلاّ أنّ تلك الأسباب لا تقيّد عموم اللفظ ، بل أسباب النزول تتّخذ مناسبات للإعلان عن الأحكام العامّة على نحو القضايا الحقيقيّة ، لهذا يبقى اللفظ الوارد على عمومه ولا ينحصر في حدود المورد الخارجي ، فيكون المورد الخارجي ظرفاً خاصاً وسبباً لنزول الحكم العام الذي يعالج كلّ الظروف والموارد المشابهة له من غير تقييد بالزمان أو المكان .
٩ ـ وهناك محاولات أخرى يظهر منها اعتبار النصّ القرآني أقرب إلى النصّ البشري (١١). وستأتي اشارات كثيرة من هذه القبيل وشبهه فيما بعد .
الأخطاء المنهجية
أقول : إنّنا قلنا إنّ أصحاب القراءات وقعوا في خطأ منهجي وخطأ علمي ، أمّا الخطأ المنهجي فهو يتبين في ادعاءات منهجية :
الأولى : الدعوة إلى المنهج التاريخي في تفسير النصّ ودلالته على المعاني .
الثانية : الدعوة إلى منهج فلسفة اللغة في تفسير النصّ ودلالته على المعاني .
الثالثة : الدعوة إلى منهج مراعاة مقاصد الشريعة .
الدعوة الأولى: ويبيّن هذه الدعوى عبدالمجيد الشرفي في كتابه « الاسلام بين الرسالة والتاريخ » فيقول : « فالوحي إذن هو مصدر علم النبي ، أي تلك الحالة الاستثنائيّة التي يغيب فيها الوعي ، وتتعطّل الملكات المكتسبة ليبرز
(١٠)تحديث العقل الاسلامي نقلاً عن محمّد سعيد رمضان البوطي وطيّب تزيني . حوارات لقرن جديد : الاسلام والعصر تحدّيات وآفاق : ١٠٤.
(١١)راجع محمد سعيد رمضان البوطي وطيب تزيني ، الاسلام والعصر تحدّيات وآفاق : ١١٠.