فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بعضها بعضاً بحيث يمكن الاستغناء عن الحديث ، فقد قال مصطفى كمال المهدوي في كتابه « البيان بالقرآن » : الآية من كتاب ربك تقرأها فتغنيك عمن يفسرها إذا قرأتها بفهم وتدبّر وإيمان ، فإذا فاتك من حكمها شيء قامت آية أخرى لتفسيرها وآية أخرى لاستظهار حكمتها وآية أخرى للاستثناء منها . . . كلّ ذلك في عقد لا ينفرط ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد في كتاب جمع فأوعى ، لكلّ آية هدفها تصيبه ، ولا تفرط منه شيئاً » (٥١).
ومن التشكيكات في السنّة : أنّ عبدالمجيد الشرفي عندما يشكك في صحة الحديث النبوي جملة يدّعي أنّ سبب تشكيكه هو « هذا التزايد الفاحش للحديث الصحيح من النصف الأول من القرن الثاني إلى النصف الأول من القرن الثالث للهجرة من ١٧ ( صحّت عند أبي حنيفة ) إلى ٠٠٠/٣٠ ، ٠٠٠/٤٠ ( صحّت عند غيره ) ، ألا تكفي هذه الأرقام وحدها للشك في صحّة ما يُنسب إلى النبيّ ، وكلّها روايات آحاد ؟ فلقد تفاقم الوضع إلى حدٍّ لا ينفع فيه مجرد التحرّي الذي قام به البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب المجاميع في القرن الثالث الهجري » (٥٢)، ثمّ ذكر في الهامش : « أنّ الحديث حتى وإن كان متواتراً فإنّ ذلك لا يفيد الصحة ، إذ التواتر لا يفيد اليقين ، ولذلك فإنّ القوانين الوضعيّة الحديثة لم تجعل منه حجّة إثبات » (٥٣).
ثمّ يرتقي الى القول : بأنّ « الرسول هو الذي نهى عن تدوينه وأمر أنلا يكتب عنه سوى القرآن ، فالنبي أراد أن يكون القرآن وحده هو النبراس الذي يهدي المسلمين في حياته وبعد ممّاته » (٥٤).
إذن هذه المقولة تجعل السنّة من أقوال وأفعال غير ملزِمة للمسلمين في العصور التالية .
ومن الطريف بعد سرد أدلتهم على عدم موثوقية النصّ الديني ارتأوا أن
(٥١) ٢٨ـ ٢٩.
(٥٢)الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ١٥٩.
(٥٣)الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ١٥٩.
(٥٤)المصدر نفسه / ١٧٦.