فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قد ذكر البعض أنّ الترتيب الذي عليه القرآن الآن يخالف الترتيب التاريخي الذي كان عليه القرآن ، فهو ترتيب لا يخضع لأيّ معيار عقلي أو منطقي (٤١)، كما ادعوا أنّ الذكر الذي وعد اللّه بحفظه هو المحتوى للقرآن ، وليس الألفاظ والتعابير التي صيغت فيها تلك الدعوة الاسلامية (٤٢)، أو كم يقول البعض : إنّ الذي نزل على النبي صلىاللهعليهوآله هي المعاني ، أمّا اللغة فهي من تعبير النبي صلىاللهعليهوآله (٤٣).
القرآن ظني الدلالة: فقد قال البعض : « بغضّ النظر عن احتماله ( القرآن ) مثل كلّ النصوص المكتوبة والدينية التاسيسية منها على وجه الخصوص لعدد يكاد يكون غير محدود من التأويلات حتى في الآيات التي تبدو في الظاهر صريحة ، فإنّ الأصوليين لم يراعوا فيه لا الغايات المرصودة من الحلول الظرفية التي احتوى عليها ، ولا السياقات المخصوصة التي وردت فيها الآيات التي كانت محل عنايتهم » (٤٤).
وقال آخر : « فالقرآن نصّ مفتوح على جميع المعاني ، ولا يمكن لأيّ تفسير أو تأويل أن يغلقه أو يستنفده بشكل نهائي » (٤٥)، فكلّ الأحكام الشرعيّة والأحكام العقائديّة هي احتمالية .
والنتيجة التي ينتهي إليها هؤلاء هو : إنّ النصّ الديني مادام يحمل تأويلات متعددة إذن لابدّ أن يحكم الواقع على النصّ الديني ، فالنصّ القابل لاحتملات غير متناهية ينبغي أن يطابق الأوضاع الثقافية والاجتماعيّة والاقتصاديّة وغيرها التي وصلت إليها الحضارة الحديثة في مختلف أوجه الحياة ، وبما أنّ الواقع الانساني غير مستقر فالمدلول النصّي لا يكون مستقراً بحال . فقد قال أركون : « أما المسار الثاني ، فيتمثّل في ترك مفهومي الاسلام والتراث مفتوحين أي غير محددين بشكل نهائي ومغلق ؛ لأنّهما خاصعان للتغيّر المسترّ الذي يفرضه التاريخ » (٤٦)وهو يريد بما يفرضه التاريخ الواقع
(٤١)راجع اركون ، الفكر الأصولي : ١٣٥والفكر الاسلامي ، نقد واجتهاد : ٩٠.
(٤٢)عبدالمجيد الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ٥٠.
(٤٣)المصدر نفسه : ٣٧.
(٤٤)عبدالمجيد الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ٨٥و ١٥٦.
(٤٥)اركون ، تاريخية الفكر العربي الاسلامي : ١٤٣.
(٤٦)اركون ، الفكر الاسلامي قراءة علمية : ٣٠.