فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
نتيجة البحث :
إنّ حصيلة ما مضى من البحث بصورة مقتضبة هي إنّه في الحكومة الإسلامية إنّ القوانين التي تطبّقها الدولة والشعب قد وضعت من قِبل اللّه سبحانه وبواسطة نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله و سلم) بصورة دائمية وإلى الأبد ، وغير قابلة للتغيير إلاّ بنسخ إلهي .
ولم يعط للحكومة أصلاً حق جعل القانون ، وإنّما وظيفة الحكومة هي إجراء ما جُعل في عهدتها من الوظائف ومن ضمنها حفظ القوانين الالهية . ولو رأت لدى العمل بهذه الوظيفة وإدارة البلد حاجة إلى بعض المقرّرات كان لها الحق في وضع القانون على ضواء أحكام الإسلام وبمقدار الحاجة وفقط لغرض إجراء الأحكام بصورة أحسن وإدارة البلد الإسلامي بشكل أفضل .
والدليل على ثبوت هذا الحق للحكومة هو كون الإشراف على اُمور المسلمين قد اُوكل إلى وليّ أمرهم ، وعليه فإنّه ينتخب ما يراه أفضل وأكثر نفعاً ويعمل طبقه ، فإنّ من لوازم إيكال المسؤولية إلى أحد أن يكون مختاراً في كيفية العمل بمسؤوليته في إطار المقرّرات ، وعبارة « الاجتهاد في النصيحة » (٢٤)في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) شاهدة على هذا المعنى .
والحاصل : إنّ الأحكام والقوانين الأساسية في الإسلام ثابتة وقد بيّنها النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وفي قبالها قوانين متغيّرة تسنّ وتوضع لإدارة اُمور البلد ولتطبيق تلك الأحكام الثابتة أو لأجل تطبيقها على أفضل وجه من دون أن تحدث تحديداً لتصرّف الأفراد في دائرة حقوقهم ، وقد توضع أحياناً قوانين ومقرّرات تسبّب تحديداً لحرّيات الآخرين مراعاة لمصالح الامة العامّة .
اقتراح آلية لسنّ القوانين :
وممّا مضى من الأبحاث نستنتج أنّ الطريق الأفضل والأوفق مع القواعد الشرعية هو أن تناط مسؤولية تدوين أحكام الإسلام الشاملة بفريق من الخبراء
(٢٤)نهج البلاغة : ١٥٢، الخطبة ١٠٥.