فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
هذا المعنى ، وهو ارتباط الأشياء بذاته المقدّسة في بقائها وفي مربوبيّتها ، وورد ذلك صريحاً في جملة {وَهُوَ ربّ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ فإنّ الربّ هو الخالق والمربّي لكلّ موجود . وقد صُرّح بالملازمة بين المخلوقية والمربوبية ـ وهي المملوكية ـ في كثير من الآيات ، منها :
أ ـ {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ اعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} (٦).
ب ـ {وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْْإَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} (٧).
ج ـ {وَلَهُ مَن فِي السَّماوَاتِ وَالْْإَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} (٨).
وبناء على هذه الآيات وغيرها أنّ اللّه سبحانه خالق وربّ كلّ شيء ، وكلّ شيء له وملكه ، وحينم يكون كلّ شيء مخلوق ومملوك للّه فإنّه لا مالك غيره ، وبما أنّ الإنسان جزء من هذه الأشياء ، فإذنلا مالك له إلاّ اللّه .
أي إنّ الإنسان مخلوق ومملوك للّه ولا أحد سواه يكون مالكاً له ، ومن هنا فإنّ اللّه وحده له الحق في حكم الإنسان ، وأمره فقط يكون فصل الخطاب ولازم الاتّباع ؛ ولذا قالت الآية : {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالْْإَمْرُ} (٩)، فإنّ {الْخَلْقُ} بمعنى الإيجاد الذي هو من مختصّاته المذكورة في الآية كسائر الآيات ، و {الْْإَمْرُ} مفهومه اللغوي والعرفي الحكم والطلب ، ومن الواضح أنّ القرآن قد نزل بلسان العرف العام ، إذن فالحكم أيضاً من مختصات اللّه سبحانه ومن شؤونه ، والحكم هو القانون .
وعليه ، فإنّ إصدار الأمر والحكم والقانون والنهي منحصرة باللّه تعالى ؛ {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} (١٠).
فإصدار الحكم منحصر باللّه ومن شؤونه ، والحكم عبارة عن النظر المحكم الذي يُعلن في موارد تشتّت الآراء واختلاف الأنظار . ومن الواضح أنّ جميع القوانين من المصاديق الجلية للحكم ؛ إذ أنّ للناس في كلّ مورد آراء وأنظاراً مختلفة ، والحكم وحده الذي يستطيع أن يضع حدّاً لاختلاف الآراء والتصورات ،
(٦) النمل :٩١.
(٧) آل عمران :١٠٩.
(٨) الروم :٢٦.
(٩) الأعراف :٥٤.
(١٠) يوسف :٤٠.