فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
وحيث إنّ النسبة بين هذا العنوان والموضوع له ليست نسبة اتحادية ، بل نسبة العام إلى الخاص ، فيكون الوضع في الحروف من باب الوضع العام والموضوع له خاص (٣٦).
من جانب آخر يعتقد ـ الأصفهاني ـ أنّ النسبة بين المعنى الحرفي والاسمي هي التباين بتمام الذات (٣٧)، ولازمه الاشتراك اللفظي للوجود بين الرابط والمستقلّ ، ونفي التشكيك فيه .
ويقول السيد الخوئي : لو سلّمنا أنّ هناك وجود رابطي ، وسلّمنا ـ أيضاً بإمكان وضع اللفظ له فلا يمكن أن نقول بوضع الحروف للنسب والروابط (٣٨).
وذهب صاحب ( وقاية الأذهان ) ، والسيد الشهيد الصدر (رحمهما الله) إلى أنّ بعض الحروف لم توضع للربط والنسبة بين طرفين (٣٩).
وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله) : إنّ بعض الحروف تدخل على الجملة فتغير معناها ، وتعطيها معنى جديداً ، وقال في موضع آخر : إنّ بعض الحروف يعطي معنى الفعل ، من قبيل ( ياء النداء ) (٤٠).
خصائص الوجود الرابط في الفلسفة :
ليس للوجود الرابط استقلال من حيث الوجود ، بل هو عين الربط والتعلّق ، وفي أيّ موضع يكون مستقلاًّ فإنّه يخرج عن كونه رابطاً ، ومن حيث المفهوم ـ أيضاً ـ فإنّه عين الربط بين أطرافه ، ولا يفيد معنىً زائداً عنه . فكل كلمة تعطي طرفيها معنىً جديداً لم يكن موجوداً فيهما فهي ليست رابطاً في ذلك الموضع، ولازم ذلك هو أنّه كلّما تحقق الوجود الرابط فإنّه يحصل بين طرفيه اتحاد وجودي ، وبتعبير آخر : إنّ الوجود الرابط ليس متميزاً عن أطرافه ، بل هو عين الربط بين طرفين (٤١).
(٣٦)المصدر السابق : ٣٠.
(٣٧)المصدر السابق : ٢٦.
(٣٨)أُنظر : محمد إسحاق الفياض ، محاضرات في أُصول الفقه ١ : ٧٢.
(٣٩)راجع : محمد رضا النجفي ، وقاية الأذهان : ٧٢؛ والسيد محمود الهاشمي ، بحوث في علم الأُصول ١ : ٢٥٧.
(٤٠)الشيخ الطوسي ، العدة : ٣٢، مطبعة ستارة ـ قم ١٤١٧هـ .
(٤١)محمد حسين الطباطبائي ، نهاية الحكمة : ٢٩.