فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
الحدّ ظلم يوجِب المؤاخذة والعقاب .
وهذا المعنى وإن كان مفهوماً بوضوح من هذه الرواية ، لكن في الوقت نفسه إنّه من الأفضل أن تُرى عبارات المعصومين (عليهم السلام) أنفسهم الشارحة لذلك:
١ ـ روي عن عمرو بن قيس أنّ الامام الصادق (عليه السلام) قال : « يا عمرو بن قيس ، أشعرت انّ اللّه عزّ وجلّ أرسل رسولاً ، وأنزل عليه كتاباً وأنزل في الكتاب كلّ ما يحتاج إليه ، وجعل لكلّ شيء حدّاً ، ولمن جاوز الحدّ حدّاً ؟
قال : قلت : أرسل رسولاً ، وأنزل عليه كتاباً ، وأنزل في الكتاب كلّ ما يحتاج إليه ، وجعل عليه دليلاً ، وجعل لكلّ شيء حدّاً ؟ قال : نعم ، قلت : وكيف جعل لمن جاوز الحدّ حدّاً ؟ قال : قال : إن اللّه عزّ وجلّ حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلاّ من حلّها ، فمن أخذها من غير حلّها قطعت يده حدّاً لمجاوزة الحدّ ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ حدّ أن لا ينكح النكاح إلاّ من حلّه ، ومن فعل غير ذلك إن كان عزباً حدّ وإن كان محصناً رجم لمجاوزته الحدّ » (١٥).
فإنّ الإمام قد وضّح جيّداً معنى جعل الحدّ في جميع الموارد ليس إلاّ الحريم الذي عيّنه اللّه بجعله للأحكام المعيّنة ؛ ولذا فإنّ كلّ الاُمور والأعمال تكون داخل هذا الحريم والذي يشمل الحكم بالحرمة أو الحلّية .
٢ ـ روي في الكافي بسند معتبر عن سماعة أنّه سأل الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كل شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٦).
فإنّ الإمام في هذه الرواية أفاد بأنّ حكم كلّ شيء مبيّن في القرآن والسنّة ، ولا حاجة لإعمال الرأي واللجؤ إلى ذلك .
٣ ـ معتبرة محمّد بن مسلم حيث سأل من المعصوم : سألته عن ميراث العلم ما بلغ ، أجوامع من العلم أم يفسّر كلّ شيء من هذه الامور التي يتكلّم فيها الناس من الطلاق والفرائض ؟ فقال (عليه السلام) : « إنّ علياً (عليه السلام) كتب العلم كلّه
(١٥)الكافي ٧ : ١٧٥، ب١ من الحدود ، ح٧ .
(١٦)الكافي ١ : ٦٢، باب الردّ إلى الكتاب والسنة ، ح ١٠.