فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
أ ـ القرآن :
فقد ورد في القرآن الكريم في سورة الأنعام ـ بعد أن نقل عن المشركين تحريمهم بعض الحيوانات ووصف ذلك بالافتراء ـ قوله تعالى : {قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (١١).
فالمتحصَّل من هذه الآية المباركة أنّ الشيء الذي لم يحرّمه اللّه لا يمكن اعتباره حراماً ؛ فإنّ الحرام ما حرّمه اللّه وبيِّن للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من طريق الوحي ، أي لا يمكن أن نحكم على شيء بحكم ما إلاّ إذا كان مبيّناً من طريق الوحي . ولازم ذلك أنّ حكم أيّ شيء إنّما يبيّنه الوحي .
ب ـ الروايات :
فقد ورد في الكافي بسند صحيح عن داود بن فرقد عن الامام الصادق (عليه السلام) قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسعد بن عبادة ـ في حديث ـ : « . . . إنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » (١٢).
والمعنى نفسه ورد في موثّق سماعة عن الامام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ لكلّ شيء حدّاً ، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » (١٣).
إنّ التأمّل والنظر الدقيق في تعبير النبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) يقودنا إلى تثبيت هذا المعنى ، وهو إنّ اللّه سبحانه قد حدّد لكلّ شيء حدوداً ، وكلمة « شيء » تشمل كلّ فعل وترك ، فحاصل العبارة : أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل لكلّ فعل وترك حدّاً ، ولا يجوز تجاوز هذا الحدّ ، قال سبحانه : {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} (١٤)، وبسبب هذا الظلم « جعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » .
وعلى أيّة حال فإنّ الحديث النبوي دلّ بوضوح على أنّ اللّه عزّ وجلّ في جميع الموارد قد عيّن حدّاً لما هو جائز ولما هو غير جائز ، وأنّ تجاوز ذلك
(١١) الانعام :١٤٥.
(١٢)الكافي ٧ : ١٧٦، ب١ من الحدود ، ح ١٢.
(١٣)المصدر السابق : ١٧٥، ب١ من الحدود ، ح٦ .
(١٤) البقرة :٢٢٩.