فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فيها مع تغيّر أحوال الناظرين وثقافتهم وأوضاعهم وأزمانهم ، فكيف ندّعي أنّ رسالة نبي الاسلام التي بلّغها للناس ليست هي التي تلقّتها الأمة بالقبول واستقرت على النحو التي وصلتنا به اليوم ويتدين بها المسلمون ؟ ! فهل تغيّر النصّ الاصلي للدين تغيّراً جذريّاً من قبل الجيل الأول ؟ ! ! وهل النصّ الديني هو رموز وأشكال لم يحلّها المسلمون ؟ ! ! وهل أهمل النصّ الديني أو ترك فهمه لشخص واحد أو أشخاص معينين أخطأوا في فهم تلك النصوص ؟ ! !
والجواب : كلّ هذه الاحتمالات لم يحتملها من يدعو إلى قراءة النصّ الديني قراءة جديدة تخرج النصّ عن ظهوره وصراحته إلى تأويلات غريبة ، بل يقرّون أن النصّ لم يتغيّر تغييراً جذرياً ، وهو نصّ عربي مبين قد تناولته الامة بالفهم والتدبر ، وتناوله العلماء الفقهاء واللغويون والفلاسفة والاطباء والفلكيون وغيرهم وقرروا : وجوب الصلاة والصوم والحج وحرمة الزنا والربا والكذب والغش والنميمة وأقروا وحدة الخالق وعدالته وآمنوا بيوم المعاد وبرسالة الرسول وهكذا بقية الأمور المجمع عليها بين المسلمين ، فما هي الموضوعية للنصّ الديني التي تجعل كلّ الناس قد فهمت من النصّ الديني صورة الاسلام ، غير هذا الذي تقدّم ؟ ! ولماذا ينكر الواضح الواقع خارجاً مع وضوحه لكلّ أحد ؟ ! !
فهل يدّعي أصحاب القراءات أنّ الدين الذي جاء به النبي صلىاللهعليهوآله بمصدرية القرآن والسنّة ووصلت إلينا صورته المتقدمة هو عملية خداع كبرى تواط عليها كلّ الناس ؛ لأنّها توافق شهواتهم ؟ ! !
وليس الدين عبارة عن رموز وإشارات لا يمكن فهمها ، ولم يكن مهملاً ول ترك فهمه لشخص واحد أو جماعة معينة أخطأت في فههما .
إذن ، فلماذا يرفع شعار الشطب على الفهم السائد للدين مع حصوله عند كافة المسلمين ؟ ألا يكون هذا الكلام في الشطب على الدين لغواً صادراً ممّن