فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلاّ في حدّ » واُذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة (٧٤).
وبعد هذا يجب أن نبدأ في صلب الموضوع . ويمكن تقسيم الموضوع إلى مسألتين : إحدهما : تعزير المجرم ، والاُخرى تعزير الأطفال (٧٥):
البحث في تعزير المجرم :
أمّا المسألة الاُولى ، وهي تعزير المجرم فما يترائى في بادئ الأمر من مبد ولاية الفقيه أنّه لا حدّ لتعزيره إطلاقا ، وإنّما الأمر راجع إلى وليّ الأمر ؛ وذلك بدليل أنّ مقتضى إطلاق ولايته هو أنّه الذي يلحظ مصلحة الفرد والمجتمع ويتصرّف وفق مصلحة المولّى عليه ويعزّر المذنب وفق مقدار ذنبه وما يقتضيه تأديبه وما يقتضيه إصلاح أمر المجتمع .
إذن فلا مقياس للتعزير ما عدا المصلحة ، فلا يحدّد بالكمّ بأن يقال :لا يضرب أكثر من كذا مقدار ، ولا بالكيف بأن يقال : لا يسجن أو لا يغرّم ماليّا . هذا ما يترائى في بادئ الأمر من اطلاق مبدأ ولاية الفقيه .
إلاّ أنّه يمكن إثارة مناقشات عديدة ضدّ هذا البيان نذكرها تباعا للتمحيص إن شاء اللّه :
المناقشة الاُولى ـأن يقال : إنّ ولاية الفقيه إنّما هي في حدود ما يباح شرعا ، فمثلاً ليس لوليّ الأمر أن يسمح بشرب الخمر أو يوجبه بعد أن كان محرّما في الإسلام ، فإذا شككنا في جواز الحبس أو التغريم المالي أو الضرب بالمقدار الفلاني كان إثبات جوازه باطلاق دليل ولاية الفقيه تمّسكا بالعام في الشبهة المصداقية لنفس العام .
والجواب : إنّ هناك فرقا بين ما كان محرّما بحرمة ذاتية بغض النظر عن حقّ المولّى عليه كحرمة شرب الخمر ، وما كان محرّما بمعنى أنّ فيه هضماً
(٧٤)من لا يحضره الفقيه ٤ : ٧٣، ح ٥١٤٣. وانظر : الوسائل ١٨: ٥٨٤، ب ١٠، من بقية الحدود ، ح ٢ .
(٧٥)لقد اقتصر سماحة السيد دام ظلّه على بحث المسألة الاُولى فقط دون الثانية ، ونسأل من اللّه أن تتوفّر الفرصة الكافية لبحثها أيضاً .