فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - نافذة المصطلحات الفقهية ـ إثبات إعداد التحرير
٣ ـ عدم القدرة على الإثبات :
من له حقٌّ على آخر لا يقدر على إثباته إمّا لفقده طريق الإثبات ، أو لمحذور من إحضاره لدى الحاكم أو لغير ذلك يجوز أخذ حقّه بنفسه بمقاصّة أو بغيرها .
قال الشيخ الطوسي : « إن كان له بحقّه حجة ـ وهي البيّنة ـ عليه ، ولا يقدر على إثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه ، فهل له أخذه بنفسه أم لا ؟ قال قوم : ليس له . . . وقال آخرون : له ذلك ؛ لأنّ عليه مشقّة في إثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه فكان له الأخذ ، وهو الذي يقتضيه عموم أخبارنا في جواز ذلك » (٣٨).
بل صرّح بعض الفقهاء بجواز انتزاع حقّه قهرا وإن أمكن الإثبات إذا أنكر الخصم حقّه أو أقرّ به ولم يبذل ، لكن يشترط في ذلك عدم إثارة الفتنة .
قال الشهيد الأوّل : « يجوز لصاحب العين مع الغير انتزاعها قهر ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم ولم يثبت عنده . أمّا الدَّين فإن كان على منكر أو مقرّ غير باذل فكالعين ، وإن أمكن إثباته عند الحاكم على الأقوى . أمّا المقرّ الباذل فلا يجوز الأخذ بدون تعيينه ؛ لتخيّره في جهات القضاء » (٣٩).
وقال المحقق الكركي في امتناع الراهن من أداء الدين وقت الحلول : « لو تعذّر إثبات الرهانة عند الحاكم باع بنفسه ، وإن كان مع وجود الحاكم لئلاّ يضيع حقّه » (٤٠).
وقال المحقق السبزواري : « لو كان حقُّه ممّا لا يمكن إثباته عند الحاكم ـ لعدم بيّنة حاضرة أو مقبولة أو تعذّر وصوله إلى الحاكم لعدمه أو لبعده ـ فيحتمل قويّا جواز استقلاله بالبيع بنفسه واستيفاء حقّه ، كما لو ظفر بغير جنس حقّه من مال المديون ، وهو جاحد ولا بيّنة ، وهو خيرة التذكرة والمسالك . ولو
(٣٨)المبسوط ٨ : ٣١١.
(٣٩)الدروس ٢ : ٨٥.
(٤٠)جامع المقاصد ٥ : ٨٧.