فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
لو سلّمنا أنّ الأفراد من مصاديق الوحدة النوعية ـ لا تجري في الواحد بالنوع (٥٩)، ولا يمكن التمسك ب ( قاعدة الواحد ولوازمها ) في تعيين الموضوع له .
رأي الشيخ الأنصاري :
يرى الشيخ الأنصاري (رحمه الله) ـ وخلافاً للمحقق الخراساني ـ أنّه لا يمكن أن يكون هناك جامع للأفراد الصحيحة ؛ فإنّه مع هذا الاختلاف الكثير بين أجزاء وشرائط الصلوات المختلفة ، لا يسعنا إلاّ القول بأنّ لفظ الصلاة استعمل في أحد الأفراد بنحو الحقيقة ، وفي الباقي بنحو المجاز .
ويقول الشيخ (رحمه الله) : لا معنى لأن يكون شيء واحد جزء الماهية ، وليس جزءاً للماهية أيضاً . وبتعبير آخر : لا معنى لأن تتغيّر أجزاء الماهية مع حفظ وحدة الماهية ، فلو تغيّر جزءُ الماهية فإنّ نفس الماهية تتغيّر أيضاً (٦٠).
ويعتقد الشيخ (رحمه الله) بوجود ملازمة بين الاشتراك المعنوي والوحدة الماهوية ؛ أي إنّ لازم الاشتراك المعنوي للصلاة وحدتها الماهوية ، ولازم الوحدة الماهوية ثبات الأجزاء ، ولازم ثبات الأجزاء هو أن يكون استعمال ( الصلاة ) في بقية الأفراد ـ من قبيل : ( صلاة الغرقى ) ـ مجازاً .
ولعلّك تقول : أيّ إشكال في تنزيل الفاقد لبعض الأجزاء منزلة الواجد لها ، فيكون استعمال اللفظ ـ حينئذٍ ـ في جميع الأفراد حقيقياً ؟
وقد أجاب الشيخ (رحمه الله) : بأنّ هذا الاستعمال مجاز ، وهو خلاف الاشتراك المعنوي الذي نريد الحفاظ عليه . وأضاف قائلاً : إنّ الشيء إذا كان ممتنعاً عقلاً ، فلا يمكن للمسامحات العرفية أن ترفع امتناعه ، فإنّ العرف هو عبارة عن العقلاء ، وهم يحكمون بامتناع ما هو ممتنع عقلاً (٦١).
بيان المحقق الأصفهاني (رحمه الله) :
المرحوم المحقق الأصفهاني ـ وتعليقاً على الإشكال الذي ذكره الشيخ
(٥٩)راجع : جعفر السبحاني ، تهذيب الأُصول ١ : ٧٢؛ ومحمد إسحاق الفياض ، محاضرات في أُصول الفقه ١ : ١٤٥.
(٦٠)الشيخ الأنصاري ، مطارح الأنظار : ٨ ، نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ قم .
(٦١)المصدر السابق ، ص ١٥.