فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - نافذة المصطلحات الفقهية ـ إثبات إعداد التحرير
يريد إثبات أمر على خصمه ، سواء أكان ذلك الأمر اشتغال ذمّة طرفه وخصمه له أو تفريغ ذمّة نفسه عمّا اشتغلت به لخصمه ، فالأوّل كم إذا ادّعى عليه أنّه مديون بكذا ، والثاني كما إذا ادّعى أداء ما كان عليه من دين له » (٢٣).
لكن ورد في بعض الروايات م يدلّ على استثناء الدم من هذه القاعدة حيث جُعلت فيها البيّنة على المنكر .
ففي صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : « الحقوق كلّه البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ في الدم خاصّة . . . » (٢٤).
وفي موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيضا قال : « إنّ اللّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على من ادّعي عليه واليمين على من ادّعى ؛ لئلاّ يبطل دم امرئ مسلم » (٢٥).
والمستفاد من تعليل الرواية الأخيرة أنّ ذلك بجهة التحفّظ على دم المدّعى عليه لئلاّ يُهدر دمه بسبب جعل البيّنة بيد المدّعي .
لكن أحدا من الفقهاء لم يذكر الاستثناء المذكور ، بل ظاهر كلماتهم في مثل القتل تطبيق القاعدة فيه أيضا ، فيطلب من المدّعي البيّنة ومن المنكر اليمين .
ولهذا السبب حاول بعض الفقهاء توجيه الروايات المذكورة ببعض التوجيهات (٢٦).
٢ ـ التوكيل في الإثبات :
يصحّ عند فقهائنا كافّة التوكيل في إثبات كلّ ما يمكن إثباته من حدود وحقوق وحجج تتعلّق بالآدميين ، ولا تصحّ فيما يتعلّق بحدود اللّه وحقوقه .
(٢٣)القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٣ : ٧٨.
(٢٤)الوسائل ٢٧: ٢٣٣ـ ٢٣٤، ب ٣ من كيفية الحكم ، ح ٢ .
(٢٥)الوسائل ٢٧: ٢٣٤، ب ٣ من كيفية الحكم ، ح ٣ .
(٢٦)القضاء في الفقه الاسلامي (الحائري ) : ٥٥٧ـ ٥٦٠.