فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
والفرائض ، فلو ظهر أمرنا لم يكن من شيء إلاّ وفيه سنّة يمضيها » (١٧).
فإنّ محمّد بن مسلم يسأل هل إنّ علومكم عبارة عن اُمور كلّية أو إنّه بالتفصيل ؟ فالإمام يجيب بأنّه لو صارت الحكومة بأيدينا فسوف نُجري السنّة في جميع الموارد ، وهذ هو علمهم الموروث .
وقد ذكرنا الروايات المتقدّمة كنماذج ؛ إذ أنّ ثمّة أحاديث كثيرة دلّت بوضوح على أنّ للّه ورسوله أحكاماً مجعولة لجميع الموضوعات ، وقد جمع قسم منه في باب ( كتاب العلم ) من الكافي والوافي والبحار .
المقدّمة الثانية :
إنّ أحكام الإسلام دائمية ولا تختصّ بزمان معيّن . وعليه فلابدّ أن تكون هذه الأحكام هي أساس العمل للحكومة الإسلامية ، وهذا المدّعى في منتهى الوضوح ؛ وذلك :
أوّلاً: إنّ مقتضى ظاهر أدلّة الأحكام في أيّ دين بقاء تلك الأحكام كما هي ما دام ذلك الدين باقياً ، واختصاص حكم بزمان معيّن يكون بحاجة إلى دليل وبيان ، فإنّ أحداً لا يشك في أنّ المفهوم من الأدلّة المتكفّلة ببيان أحكام الديانة اليهودية والنصرانية وسائر الأديان أنّ تلك الأحكام أحكام دائمية لتلك الأديان لا أنّها تختص بزمان ما . وعليه ، إنّ ظواهر أدلّة أحكام الإسلام تفيد بأنّه مادام الإسلام باقياً فإنّ أحكامه هي نفسها المذكورة في تلك الأدلّة لا غير .
هذا ، مضافاً إلى ما وصلنا من روايات خاصة عن المعصومين (عليهم السلام) والتي تتضمّن أبدية الإسلام وأحكامه إلى يوم القيامة ، مثل :
١ ـ جاء في صحيحة زرارة عن الإمام الصادق (عليه السلام) : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الحلال والحرام ؟ فقال : « حلال محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ، ولا يجي ء غيره . وقال : علي (عليه السلام) : ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنّة » (١٨).
(١٧)بحار الأنوار ٢ : ١٦٩، ب ٢٢من العلم ، ح٢ .
(١٨)الكافي ١ : ٥٨، باب البدع ، ح ١٩.