فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
فكلّ ما في الوجود من جماد ونبات وحيوان وملائكة وجنّ وإنس أنبياء وأئمة علماء ومفكّرين كلّهم مخلوقون له ومربوبون له ومرتبطون به ومملكون له ملكية حقيقة .
وبناء على ذلك فباعتبار كونه مالكاً لكلّ الناس ـ بالمعنى الحقيقي للملكية ـ فإنّه بحكم العقل يكون لكلّ عاقل الحق أن يأمر مخلوقاته وأن يطلب منهم ما يشاء ، فيحرّم عليهم اموراً ويوجب عليهم اخرى . . . وهكذا ، وحيث إنّه ليس لأحد غيره مثل هذه السلطة الوجودية والمالكية لذا فلا يثبت هذ الحق لأحد على نحو الاستقلال إلاّ إذا اُعطي هذا الحق لشخص معيّن مِن قِبل اللّه تعالى ، فتكون حينئذٍ إطاعته لازمة ، وفي الحقيقة إنّ إطاعته إطاعة للّه لكن بالواسطة .
هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى لكون جميع البشر مخلوقون ومملكون للّه ويجب عليهم امتثال أوامره ، فلو عصوه استحقّوا العقاب .
وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم وأخبار المعصومين أيضاً بشكل واضح ومكرّر ، ونكتفي بذكر بعض النماذج من الآيات :
أ ـ {بَدِيعُ السَّماوَاتِ وَالْْإَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (٢).
ب ـ {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (٣).
ج ـ {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (٤).
د ـ {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} (٥).
وكما يُرى في كلّ واحدة من هذه الآيات الأربع بُيّن أنّ اللّه سبحانه خالق جميع الأشياء التي هي مخلوقة له ووجودها مرتبط به . والتعبير في الآية {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } ـ أي إيكال كلّ شيء إليه تكويناً وقهراً ـ يُعطي
(٢) الانعام :١٠١ـ١٠٢.
(٣) الرعد :١٦.
(٤) الزمر :٦٢.
(٥) الانعام :١٦٤.