فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
الخطابة ، والجدل ، والشعر ، والمغالطة .
هناك عبارة للشيخ (٢٢)توهم المعنى القائل : إنّ ( في كلّ علم نحن نبحث عن العوارض الذاتية للموضوع ) ، ولعلّ هذا هو الذي دعا البعض إلى تعميم هذه المسألة على جميع العلوم ، لكنّ الشيخ صرّح بهذه العبارة اعتماداً على فهم المخاطب ، فإنّ كلّ من له معرفة بمباني الفلسفة يعلم أنّه لا يوجد إلاّ اصطلاحان للذاتية في الفلسفة : الذاتية من نوع إيساغوجي ، وذاتية من نوع البرهان (٢٣)، وهذا معناه اختصاص العرض الذاتي بكتاب البرهان . فالشيخلا يريد أن يدّعي أنّه في صناعة الشعر ـ أيضاً ـ لا بدّ أن يكون المحمول من العوارض الذاتية للموضوع ، بل هو نفسه ذكر هذا في بعض الموارد في ذيل المباحث المتعلّقة بالبرهان .
فلا يمكن فهم كلام الفلاسفة عن طريق التمسك بإطلاق عباراتهم أو عموماتها ، ففي مثل هذه الموارد لا بدّ من الالتفات إلى البراهين المقامة على المطلب والحدّ الأوسط فيها ؛ فإنّنا في البرهان نريد تحصيل نتيجة يقينية ، والنتيجة اليقينية إنّما تتحصّل من مقدمات يقينية ، وهذا يقتضي كون المحمول من العوارض الذاتية للموضوع .
والحال إنّه في كثير من الصناعات والعلوم لا تكون النتيجة يقينية ، وليس من اللازم والصحيح تعميم شرائط البرهان على تلك الموارد .
فإذا أردنا أن نعرف ـ مثلاً ـ أنّ لفظ زيد ـ في جملة ما ـ مرفوع أو منصوب ، فلا يمكن ذلك بإقامة برهان ؛ لأنّ النتيجة أيّاً كانت فهي من القضاي الاعتبارية ؛ يعني أنّ النسبة بين زيد والمرفوعية أو زيد والمنصوبية هي نسبة اعتبارية ، وليس بينهما أيّة رابطة حقيقية ، فلا المنصوبية ذاتية لزيد ول المرفوعية .
(٢٢)أُنظر : ابن سينا ، الإشارات والتنبيهات ، بشرح نصير الدين الطوسي ١ : ٢٩٨، نشر البلاغة ـ قم ١٤١٦هـ .
(٢٣)أُنظر : المصدر السابق ١ : ٥٨؛ ملاّ هادي السبزواري ، شرح المنظومة ١ : ٣٠.