فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
فلا تعدّ هذه القضايا ـ في المنطق ـ من اليقينيات ، ويجب الالتفات في هذه الموارد إلى أنّ اعتبار المعتبر لا يجعل مفهوماً ما ذاتياً لمفهوم آخر ، ول يكون سبباً في إيجاد علاقة بين شيئين ليس بينهما أيّة علاقة في الواقع ، وبتعبير آخر : لا يمكن أن يغيّر الاعتبار الذاتية أو ذوات الأشياء . وفي كلّ الموارد التي نبحث فيها عن ظهورات الألفاظ أو حجية الظنون الخاصة تكون المسألة من هذا الباب ؛ أي من الاعتباريات .
يقول أُستاذنا الشيخ آية اللّه جوادي الآملي ( حفظه اللّه تعالى ) بهذا الصدد : تجتمع في الوحدة الاعتبارية أشياء كثيرة دائماً ، لا يربطها أيّ رابطٍ وعلاقة ضرورية ، وفقدان الاتحاد والعلاقة الحقيقية يكون سبباً في إمكان التغيير والتبديل في العناصر التي تتكون منها تلك المجموعات الاعتبارية (٢٤).
وحدة موضوع العلم :
ذكر الشيخ المشكيني (رحمه الله) دليلين في بحث اتحاد موضوع العلم مع موضوع مسائل العلم ، وقال في الدليل الثاني : لكلّ علم غرض واحد ، ووحدة الغرض تكون إمّا باعتبار وحدة الموضوعات أو باعتبار وحدة المحمولات .
ويقول في بيان المقدمة الثانية ـ أي وحدة الغرض ـ : يرى المحقق الخراساني أنّ الواحد لا يصدر عن كثير ؛ يعني أنّ المعلول الواحد لا يصدر من علل كثيرة ، وحيث إنّ الغرض الواحد معلول لقضايا ومسائل ذلك العلم ، فيجب أن تكون هناك حيثية واحدة لتلك القضايا والمسائل ؛ فإمّا أنّ الموضوع يرجع لأمر واحد ، أو إلى المحمول ، وحيث إنّ المحمول من الأعراض الذاتية للموضوع ، فعلى كلّ حال يجب أن تعود هذه الوحدة إلى وحدة الموضوع . وعلى هذا ، فلكلّ علم موضوع واحد يتحد ـ بنحوٍ من الأنحاء ـ مع موضوع مسائل ذلك العلم (٢٥).
(٢٤)الشيخ عبداللّه جوادي الآملي ، الرحيق المختوم ١ : ٢١٥، القسم الأول ، منشورات الإسراء ـ قم .
(٢٥)أبو الحسن المشكيني ، حواشي المشكيني ١ : ٤٨.