فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
فقد ورد في كتاب صناعة البرهان من المنطق ، أنّه لكي تكون نتيجة البرهان يقينية ، فلا بدّ أن تكون المقدمات يقينية أيضاً ، ولازم كون المقدمات يقينية ، هو أن يكون المحمول من الأعراض الذاتية للموضوع (١٥)، ثمّ تعرض لبيان الأعراض الذاتية ، وأنّ الأعراض ما هي ؟ وما هي شرائطها ؟
وقد استعمل صدر المتألهين (رحمه الله) مصطلح ( الواسطة في العروض ) (١٦)، وبيّن المسألة في بعض الموارد بنحوٍ وكأنّ لهذا المصطلح دخلاً في تعريف العرض الذاتي (١٧)، والمتيقّن أنّ ربط بحث العرض الذاتي ببحث الواسطة في العروض كان في عهد صدر المتألهين ، وربّما كان قبل ذلك .
بعد صدر المتألهين (رحمه الله) جاء دور الحكيم علي النوري (١٨)، والحكيم السبزواري (١٩)، فعرّفا العرض الذاتي بأنّه : « ما لا واسطة له في العروض » ، وفي تلك الفترة دخلت هذه المسألة ـ بجميع حدودها وقيودها المباحث الأُصولية ، بعد أن كانت مسألة فلسفية فحسب .
نقد العلاّمة الطباطبائي :
قال العلاّمة الطباطبائي في حاشية الكفاية : حيث إنّ ارتباط الموضوع بالمحمول اعتباري ـ في القضايا الاعتبارية ـ ولا توجد بينه وبين الموضوع أيّة علاقة في نفس الأمر ، إذن فمن البديهي أنّه لا يمكن أن يكون من الأعراض الذاتية للموضوع (٢٠). فمثلاً في قضية ( كلّ فاعل مرفوع ) مع غضّ النظر عن اعتبار المعتبر لا توجد أيّة نسبة بين الموضوع والمحمول ؛ ولهذا لا معنى لقولنا : إنّ الرفع من العوارض الذاتية للفاعل (٢١).
ذكر الفلاسفة ـ الذين بحثوا العرض الذاتي ـ هذا الأمر في شروط مقدمات البرهان ، ولم يدّعوا أنّه في غير صناعة البرهان لابدّ أن يكون المحمول من الأعراض الذاتية للموضوع أيضاً ؛ ولذا فإنّهم لم يشترطوا ذلك في كتاب
(١٥)أُنظر : محمد حسين الطباطبائي ، حاشية الكفاية : ٥ .
(١٦)صدر المتألهين ، الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ٢ : ٢٨٧، ٣ : ٧٤و ٢٤٠، ٥ : ١٣؛ واللمعات المشرقية : ٨ .
(١٧)الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ٨ : ٢٠٢.
(١٨)المصدر السابق ١ : ٢٤، بتحقيق علي النوري .
(١٩)المصدر السابق ١ : ٣٢.
(٢٠)راجع : محمد حسين الطباطبائي ، حاشية الكفاية : ١١.
(٢١)جعفر سبحاني ، تهذيب الأُصول : ١ : ٧ ، تقريرات درس الإمام الخميني (قدس سره) ، نشر إسماعيليان ـ قم ١٤٢٤هـ .