فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
المبحث الخامس
الصحيح والأعم
كان بحث الصحيح والأعم في البداية جزأً من بحث الحقيقة الشرعية ، ثم فُصِل عنه ـ تدريجياً ـ وصار يبحث بصورة مستقلّة في علم الأُصول .
وهناك خلاف بين الأُصوليين في هذه المسألة ، في أنّ ألفاظ العبادات هل وضعت للصحيح أو للأعم من الصحيح والفاسد ؟ وقد أشار صاحب ( هداية المسترشدين ) إلى هذا الاختلاف التأريخي ، وذكر أسماء جماعة من القائلين بالوضع للصحيح ، وجماعة من القائلين بالوضع للأعم (٥٨).
بيان المحقق الآخوند الخراساني :
إنّ المسألة الأساسية في بحث الصحيح والأعم هي تصور الجامع ، يقول المحقق الخراساني (رحمه الله) : لا بدّ من وجود قدرٍ جامعٍ ، سواءً قلنا بالوضع للصحيح أو للأعم ، ولا شك في وجوده بين الأفراد الصحيحة ؛ لأنّ العبادة الصحيحة ـ من قبيل الصلاة ـ وإن كانت ذات أفراد مختلفة وكثيرة ، إلاّ أنّ له أثراً واحداً ، ووحدة الأثر هذه تكشف عن وحدة المؤثر ، ونحن وإن كنّا لم نتصور ذلك المؤثر الواحد ، وبتعبير آخر : إنّنا وإن لم ندرك هذا الجامع إلاّ أنّه لا أقلّ من أنّنا نستطيع أن نشاهد آثاره ولوازمه .
نقد بيان المحقق الخراساني :
قال السيد الإمام الخميني والسيد الخوئي (رحمهما الله) في الإشارة إلى كلام المحقق الخراساني : لا مجال ـ هنا ـ لتطبيق قاعدة الواحد ولوازمها ؛ لأنّها تجري في البسيط من جميع الجهات فقط ، بمعنى أنّ إحدى مقدمات البرهان ( قاعدة الواحد ) هي البساطة من جميع الجهات ، والوحدة الصرفة ، والمعلول أيضاً له وحدة وبساطة من سنخ علّته ، وكما قال السيد الخوئي : إنّ هذه القاعدة حتى
(٥٨)أُنظر : محمد تقي الأصفهاني ، هداية المسترشدين : ١٠٠.